التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٣ - القول في ما يثبت به
للفرية[١]، ولم ينتظر مجيء البقيّة لإتمام البيّنة، فلو شهد ثلاثة منهم على الزنا، وقالوا: لنا رابع سيجيء حدّوا. نعم لايجب أن يكونوا حاضرين دفعة، فلو شهد واحد وجاء الآخر بلا فصل فشهد وهكذا، ثبت الزنا، ولا حدّ على الشهود، ولايعتبر تواطؤهم على الشهادة، فلو شهد الأربعة بلا علم منهم بشهادة السائرين تمّ النصاب وثبت الزنا، ولو شهد بعضهم- بعد حضورهم جميعاً للشهادة- ونكل بعض يحدّ من شهد للفرية.
(مسألة ١٥٩٨): لو شهد أربعة بالزنا وكانوا غيرمرضيّين- كلّهم أو بعضهم- كالفسّاق حدّوا للقذف. وقيل: إن كان ردّ الشهادة لأمر ظاهر كالعمى والفسق الظاهر حدّوا، وإن كان الردّ لأمر خفيّ- كالفسق الخفيّ- لايحدّ إلّاالمردود، ولو كان الشهود مستورين ولم يثبت عدالتهم ولا فسقهم، فلا حدّ عليهم للشبهة.
(مسألة ١٥٩٩): تقبل شهادة الأربعة على الاثنين فما زاد، فلو قالوا: «إنّ فلاناً وفلاناً زنيا» قبل منهم وجرى عليهما الحدّ.
(مسألة ١٦٠٠): إذا كملت الشهادة ثبت الحدّ، ولايسقط بتصديق المشهود عليه مرّة أو مرّات دون الأربع، خلافاً لبعض أهل الخلاف. وكذا لايسقط بتكذيبه.
(مسألة ١٦٠١): يسقط الحدّ لو تاب قبل قيام البيّنة- رجماً كان أو جلداً- ولايسقط لو تاب بعده. وليس للإمام عليه السلام أن يعفو بعد قيام البيّنة، وله العفو بعد الإقرار كما مرّ. ولو تاب قبل الإقرار سقط الحدّ.
[١]- حدّ الفرية لا للفرية، كما في المتن وغيره من عبارات الأصحاب؛ لعدم تحقّقها موضوعاً، ولعدم الدلالة في الأخبار عليه لا رأساً ولا استشهاداً بالآية، وليس في الأخبار إلّاأنّه يحدّ حدّ القذف والمفتري، ولعلّه، بل الظاهر أنّ ذلك الحدّ حدّ مصلحة لحفظ الأعراض ودرء الحدود، ويؤيّد ذلك عدم إشارة الأخبار إلى توقّفه على مطالبة المقذوف، ولا على سقوطه بعفوه.
والتمسّك في مثل ذلك بآية القذف كماترى؛ فإنّ الشهادة من العادل في المحكمة ليس قذفاً ورمياً قطعاً، والآية موردها الرامي. ويتفرّع على ذلك قبول شهادتهم فيما بعد ذلك. وبذلك يظهر حكم الفرع الأخير في هذه المسألة وحكم سائر المسائل المشابهة لها المرتضعة من ثدي واحد