التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٣ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
بينهما وإن كان ذلك بعد الحلف على الأقوى.
(مسألة ٨٤٦): إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة وأنكرت، فهل لها أن تتزوّج من غيره وللغير أن يتزوّجها؛ قبل فصل الدعوى والحكم ببطلان دعوى المدّعي، أم لا؟ وجهان، أقواهما الأوّل، خصوصاً فيما لو تراخى المدّعي في الدعوى، أو سكت عنها حتّى طال الأمر عليها، وحينئذٍ إن أقام المدّعي بعد العقد عليها بيّنة، حكم له بها وبفساد العقد عليها[١]، وإن لم تكن بيّنة تتوجّه اليمين إلى المعقود عليها، فإن حلفت بقيت على زوجيّتها وسقطت دعوى المدّعي.
وكذا لو ردّت اليمين على المدّعي ونكل عن اليمين. وإنّما الإشكال فيما إذا نكلت عن اليمين، أو ردّت اليمين على المدّعي وحلف، فهل يحكم بسببهما بفساد العقد عليها، فيفرّق بينها وبين زوجها، أم لا؟ وجهان، أوجههما الثاني، لكن إذا طلّقها الذي عقد عليها أو مات عنها زال المانع، فتردّ إلى المدّعي بسبب حلفه المردود عليه من الحاكم أو المنكر.
(مسألة ٨٤٧): يجوز تزويج امرأة تدّعي أنّها خليّة من الزوج مع احتمال صدقها؛ من غير فحص؛ حتّى فيما إذا كانت ذات بعل سابقاً، فادّعت طلاقها أو موته. نعم لو كانت متّهمة في دعواها فالأحوط الأولى الفحص عن حالها، فمن غاب غيبة منقطعة لم يعلم موته وحياته؛ إذا ادّعت زوجته حصول العلم لها بموته من الأمارات والقرائن وإخبار المخبرين، جاز تزويجها وإن لم يحصل العلم بقولها، ويجوز للوكيل أن يجري العقد عليها إذا لم يَعلم كذبها في دعوى العلم، ولكن الأحوط الترك، خصوصاً إذا كانت متّهمة.
(مسألة ٨٤٨): إذا تزوّج بامرأة تدّعي أنّها خليّة عن الزوج فادّعى رجل آخر زوجيّتها، فهذه الدعوى متوجّهة إلى كلّ من الزوج والزوجة، فإن أقام المدّعي بيّنة شرعيّة حُكم له عليهما، وفرّق بينهما وسلّمت إليه. ومع عدم البيّنة توجّه اليمين إليهما، فإن حلفا معاً على عدم
[١]- فيما لميكن التراخي والتأخير موجباً للضرر والحرج على المرأة في عدم تزوّجها من غيره، أو في كشف فساد تزوّجها فيما بعد بإقامته البيّنة، وإلّا فحقّ إقامة الدعوى له في المحكمة وعند القاضي ساقط بقاعدتي نفي الضرر والحرج، فعليه لميبق محلّ لإقامة البيّنة وفساد تزوّجها، كما لايخفى، وذلك فيما رضيت المرأة بتخيير الزوج بالعقد عليها مجدّداً على النحو المدّعى به أو طرحه للدعوى من دون التراخي، ففي تركهما المدّعي ضرر وحرج على المرأة المنكرة