التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٥ - كتاب النكاح
عنه؛ ما لم يبلغ مبلغاً يترتّب على النظر منه أو إليه ثوران الشهوة؛ على الأقوى في الترتّب الفعلي، وعلى الأحوط في غيره.
(مسألة ٨٢٣): يجوز النظر إلى نساء أهل الذمّة بل مطلق الكفّار مع عدم التلذّذ والريبة؛ أعني خوف الوقوع في الحرام، والأحوط الاقتصار على المواضع التي جرت عادتهنّ على عدم التستّر عنها. وقد تلحق بهنّ نساء أهل البوادي والقرى- من الأعراب وغيرهم- اللاتي جرت عادتهنّ على عدم التستّر وإذا نهين لاينتهين، وهو مشكل[١]. نعم الظاهر أنّه يجوز التردّد في القرى والأسواق، ومواقع تردّد تلك النّسوة ومجامعهنّ ومحالّ معاملتهنّ؛ مع العلم عادة بوقوع النظر عليهنّ، ولايجب غضّ البصر في تلك المحالّ إذا لم يكن خوف افتتان.
[١]- ناشٍ من القول بضعف عبّاد بن صهيب؛ لعدم التوثيق له من الكشّي، ولا من الشيخ، بل قال الكشّي: أنّه عامي ونقل عن نصر أنّه بتري،( رجال الكشّي ٢: ٦٩٠) ومن القول بما يظهر من المشهور من عدم العمل بها؛ لعدم تعرّضهم لمضمونه، ومن توثيقه النجاشي بقوله: بصري ثقة، روى عن أبي عبداللّه عليه السلام كتاباً.( رجال النجاشي: ٢٩٣)
لكنّ الظاهر عدم الإشكال في الإلحاق وأنّه لايخلو من قوّة؛ لكون عبّاد موثّقاً؛ جمعاً بين توثيق النجاشي وبين ما عن الكشّي من أنّه عامي. هذا مع اعتضاد توثيق النجاشي بنقل حسن بن محبوب عنه، وهو من أصحاب الإجماع، ونقل أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري عن ابن محبوب عنه، مع أنّه أخرج البرقي من قم؛ لأنّه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، ومع أنّ عدم التوثيق من الكشّي والشيخ غير معارض مع توثيقه، كما لايخفى، وتقدمه عليهما مع التعارض أيضاً؛ لأنّه أدقّ، وعدم عمل المشهور غير مضرّ، فليس بمنشأٍ للإشكال، ومايتوهّم منشأً من عدم المناسبة بين العلّة، وهو قوله في موثّق عبّاد بن صهيب:« لأنّهنّ إذا نهين لاينتهين»( من لا يحضره الفقيه ٣: ٤٧٠) والمعلول، وهو جواز النظر ونفي البأس عنه إلى تلك الطوائف، حيث إنّه لايصحّ تعليل نفي الحرمة بعدم انتهاء المرتكبين بالنهي، كما لايخفى، ولذلك حملوا الجواز على النظر الاتّفاقي في التردّد في الأسواق؛ لاستلزام الحرمة الحرج مع عدم انتهائهم، فيه ما لايخفى؛ لأنّ العلّة ناظرة إلى أنّ حرمة النظر تكون من جهة حرمة النساء، فمع عدم حرمتهنّ لأنفسهنّ لا مانع من النظر، ويشهد لذلك موثّقة السكوني، ففيها:« لاحرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهنّ وأيديهنّ»،( وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٥/ ١) بل ويشهد أيضاً ذيل رواية عبّاد