التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٢ - المبحث الثاني في الأسباب
اتفق التعدّي فأتلفت نفساً أو مالًا بلا إشكال، كما لا إشكال في الضمان لو زاد على مقدار حاجته مع علمه بالتعدّي، والظاهر ضمانه مع علمه بالتعدّي وإن كان بمقدار الحاجة، بل الظاهر الضمان لو اقتضت العادة التعدّي مع الغفلة عنه، فضلًا عن عدمها. ولو أجّج زائداً على مقدار حاجته، فلو اقتضت العادة عدم التعدّي، فاتّفق بأمر آخر على خلاف العادة ولم يظنّ التعدّي، فالظاهر عدم الضمان، ولو كان التعدّي بسبب فعله ضمن ولو كان التأجيج بقدر الحاجة.
(مسألة ٢٠٣٦): لو أجّجها في ملك غيره بغير إذنه، أو في الشارع لا لمصلحة المارّة، ضمن مايتلف بها بوقوعه فيها من النفوس والأموال وإن لم يقصد ذلك. نعم لو ألقى آخر مالًا أو شخصاً في النار لم يضمن مؤجّجها، بل الضمان على المُلقي. ولو وقعت الجناية بفعله التوليدي كما أجّجها وسرت إلى محلّ فيه الأنفس والأموال يكون ضامناً للأموال، وأمّا الأنفس فمع العمد وتعذّر الفرار فعليه القصاص، ومع شبيهه الدية في ماله، ومع الخطأ المحض فعلى العاقلة[١]، ثمّ إنّه يأتي في فتح المياه ما ذكرنا في إضرام النار.
(مسألة ٢٠٣٧): لو ألقى فضولات منزله المزلقة- كقشور البطّيخ- في الشارع، أو رشّ الدرب بالماء على خلاف المتعارف لا لمصلحة المارّة، فزلق به إنسان، ضمن. نعم لو وضع المارّ العاقل متعمّداً رجله عليها فالوجه عدم الضمان، ولو تلف به حيوان أو مجنون أو غير مميّز ضمن.
(مسألة ٢٠٣٨): لو وضع على حائطه إناءً أو غيره فسقط وتلف به نفس أو مال، لم يضمن إلّا أن يضعه مائلًا إلى الطريق، أو وضعه بنحو تقتضي العادة سقوطه على الطريق، فإنّه يضمن حينئذٍ.
(مسألة ٢٠٣٩): يجب حفظ دابّته الصائلة كالبعير المغتلم والفرس العضوض والكلب العقور لو اقتناه، فلو أهمل حفظها ضمن جنايتها، ولو جهل حالها أو علم ولم يقدر على حفظها ولم يفرّط فلا ضمان، ولو صالت على شخص فدفعها بمقدار يقتضي الدفاع ذلك فماتت، أو وردت عليها جناية، لم يضمن، بل لو دفعها عن نفس محترمة أو مال كذلك
[١]- على المعروف المشهور، وإلّا فعلى المختار في ماله؛ قضاءً للقواعد على ما مرّ