التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١١ - القول في صفات القاضي وما يناسب ذلك
أو إحلاف من يكون كاذباً في نظره. نعم يجوز له عدم التصدّي للقضاء في هذه الصورة مع عدم التعيّن عليه.
(مسألة ١٤٠٧): لو ترافعا إليه في واقعة قد حكم فيها سابقاً، يجوز أن يحكم بها على طبقه فعلًا إذا تذكّر حكمه وإن لم يتذكّر مستنده، وإن لم يتذكّر الحكم فقامت البيّنة عليه جاز له الحكم، وكذا لو رأى خطّه وخاتمه وحصل منهما القطع أو الاطمئنان به[١]. ولو تبدّل رأيه فعلًا مع رأي سابقه الذي حكم به، جاز تنفيذ حكمه[٢] إلّامع العلم بخلافه؛ بأن يكون حكمه مخالفاً لحكم ضروريّ أو إجماع قطعيّ، فيجب عليه نقضه.
(مسألة ١٤٠٨): يجوز للحاكم تنفيذ حكم من له أهليّة القضاء من غير الفحص عن مستنده، ولايجوز له الحكم في الواقعة مع عدم العلم بموافقته لرأيه، وهل له الحكم مع العلم به؟
الظاهر أنّه لا أثر لحكمه بعد حكم القاضي الأوّل بحسب الواقعة. وإن كان قد يؤثّر في إجراء الحكم كالتنفيذ فإنّه أيضاً غير مؤثّر في الواقعة وإن يؤثّر في الإجراء أحياناً. ولا فرق في جواز التنفيذ بين كونه حيّاً أو ميّتاً، ولابين كونه باقياً على الأهليّة أم لا؛ بشرط أن لايكون إمضاؤه موجباً لإغراء الغير بأنّه أهل فعلًا.
(مسألة ١٤٠٩): لايجوز إمضاء الحكم الصادر من غير الأهل؛ سواء كان غير مجتهد[٣] أو
[١]- لكون العلم كذلك علماً عادياً
[٢]- وتوهُّم أنّ التنفيذ كذلك فعلًا حكم بغير ما أنزل اللّه، من جهة أنّ الحجّة الموجبة لتبدُّل الرأي موجبة لكون السابق حكماً بغير ما أنزل اللّه، مدفوع بما مرّ من أنّ الممنوع في الكتاب هو الحكم بالهوى وبأحكام الجاهلية وبغير المرتبطة بالشرع، ومن المعلوم عدم كون الحكم على طبق الحكم الأوّل كذلك، كما لايخفى.
ومع التدبُّر في ذلك يظهر جواز حكم الحاكم على فتوى غيره، ممّا يكون مخالفاً لفتواه أو لفتوى مقلّده أيضاً
[٣]- غير عالم بقوانين القضاء، كما مرّ