التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - كتاب الوكالة
كتاب الوكالة
وهي تفويض أمر إلى الغير ليعمل له حال حياته، أو إرجاع تمشية أمر من الامور إليه له حالها. وهي عقد يحتاج إلى إيجاب بكلّ ما دلّ[١] على هذا المقصود، كقوله: «وكّلتك» أو «أنت وكيلي في كذا» أو «فوّضته إليك» ونحوها، بل الظاهر كفاية قوله: «بع داري» قاصداً به التفويض المذكور فيه، وقبول بكلّ ما دلّ على الرضا به، بل الظاهر أنّه يكفي فيه فعل ما وكّل فيه بعد الإيجاب، بل الأقوى وقوعها بالمعاطاة؛ بأن سلّم إليه متاعاً ليبيعه فتسلّمه لذلك، بل لايبعد تحقّقها بالكتابة من طرف الموكّل؛ والرضا بما فيها من طرف الوكيل؛ وإن تأخّر وصولها إليه مدّة، فلا يُعتبر فيها الموالاة بين إيجابها وقبولها. وبالجملة: يتّسع الأمر فيها بما لايتّسع في غيرها؛ حتّى أنّه لو قال الوكيل: «أنا وكيلك في بيع دارك؟» مستفهماً، فقال: «نعم» صحّ وتمّ؛ وإن لم نكتف بمثله في سائر العقود.
(مسألة ١٣٤): يشترط فيها على الأحوط التنجيز[٢]؛ بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة على شيء، كقوله- مثلًا-: إذا قدم زيد، أو أهلّ هلال الشهر، وكّلتك في كذا. نعم لابأس بتعليق متعلقها، كقوله: أنت وكيلي في أن تبيع داري إذا قدم زيد، أو وكّلتك في شراء كذا في وقت كذا.
(مسألة ١٣٥): يشترط في كلّ من الموكّل والوكيل البلوغ والعقل والقصد والاختيار، فلايصحّ التوكيل ولا التوكّل من الصبيّ والمجنون والمكره. نعم لايشترط البلوغ في الوكيل
[١]- من فعل أو قول
[٢]- وإن كان الأقوى صحّتها مع التعليق وعدم شرطيّة التنجيز في أصل الوكالة