التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - كتاب الوكالة
في مجرّد إجراء العقد على الأقرب، فيصحّ توكيله فيه إذا كان مميّزاً مراعياً للشرائط[١]. ويشترط في الموكّل كونه جائز التصرّف فيما وكّل فيه، فلايصحّ توكيل المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر عليهما فيه، دون غيره كالطلاق، وأن يكون إيقاعه جائزاً له ولو بالتسبيب، فلايصحّ منه التوكيل في عقد النكاح أو ابتياع الصيد إن كان محرماً. وفي الوكيل كونه متمكّناً عقلًا وشرعاً من مباشرة ما توكّل فيه، فلا تصحّ وكالة المحرم فيما لايجوز له، كابتياع الصيد وإمساكه وإيقاع عقد النكاح.
(مسألة ١٣٦): لايشترط في الوكيل الإسلام، فتصحّ وكالة الكافر- بل والمرتدّ وإن كان عن فطرة- عن المسلم والكافر، إلّافيما لايصحّ وقوعه من الكافر، كابتياع المصحف[٢] لكافر، وكاستيفاء حقّ من المسلم[٣]، أو مخاصمة معه وإن كان ذلك لمسلم.
[١]- وكذا يصحّ توكيله في غير مثل إجراء العقد ممّا تكون الوكالة فيه مستلزمة للتصرّف في شؤون الصبيّ وحدوده بعمله بالوكالة مع إذن الوليّ؛ لترتفع حرمة التصرّف في شؤون الصبيّ وحدوده مستقلّاً ومن دون إذن الولي، ولايخفى أنّ مثل إجرائه صيغة العقد ليس مشمولًا لأدلّة حرمة التصرّف في شؤونه وحدوده؛ قضاءً لانصراف أدلّتها اللفظية وللاقتصار على القدر المتيقّن في أدلتها اللبّية
[٢]- في إطلاق المثال تأمّل على ما حقّقه( سلام اللّه عليه) من التحقيق في حرمة بيع المصحف في كتابه« البيع».( كتاب البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٧١٩)
[٣]- الأقوى صحّة الوكالة فيها وفي المخاصمة؛ قضاءً للعمومات والإطلاقات، وإن كان المشهور عدم الصحّة، لكن لادليل لهم على ذلك إلّادعوى دلالة آية نفي السبيل عليه.( النساء( ٤): ١٤١)
وفيه: منع كون هذا سبيلًا على المسلم، كيف وإلّا لزم عدم جواز مطالبة الموكّل بنفسه أيضاً إذا كان كافراً، مع أنّه لا إشكال في جوازه؛ إذ لايجب عليه أن يوكّل مسلماً في ذلك، هذا. مع أنّه ورد في بعض الأخبار أنّ المراد من الآية نفي سبيل الحجّة، وما في« ملحقات العروة» بعد الإشكال في الاستدلال بالآية بما ذكر من قوله:« وحينئذٍ فإن تمّ الإجماع فهو، وإلّا فالأقوى الجواز».( ملحقات العروة ١: ١٣٨)
ففيه: أنّ الإجماع على تحقّقه ليس إجماعاً كاشفاً عن قول المعصوم أو فعله ورأيه؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى الآية