التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧١ - الثاني القتل
أسلم ثمّ عاد إلى نصرانيّته مثلًا.
فالفطريّ: إن كان رجلًا تبين منه زوجته، وينفسخ نكاحها بغير طلاق، وتعتدّ عدّة الوفاة ثمّ تتزوّج إن أرادت، وتقسّم أمواله التي كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد أداء ديونه كالميّت، ولاينتظر موته ولا تفيد توبته ورجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته وماله إليه. نعم تقبل توبته- باطناً وظاهراً أيضاً- بالنسبة إلى بعض الأحكام، فيطهر بدنه، وتصحّ عباداته، ويملك الأموال الجديدة بأسبابه الاختياريّة كالتجارة والحيازة، والقهريّة كالإرث، ويجوز له التزويج بالمسلمة، بل له تجديد العقد على زوجته السابقة. وإن كان امرأة بقيت أموالها على ملكها، ولا تنتقل إلى ورثتها إلّابموتها، وتبين من زوجها المسلم في الحال بلا اعتداد إن كانت غير مدخول بها، ومع الدخول بها، فإن تابت قبل تمام العدّة- وهي عدّة الطلاق- بقيت الزوجيّة، وإلّا انكشف عن الانفساخ والبينونة من أوّل زمن الارتداد.
وأمّا الملّيّ: سواء كان رجلًا أو امرأة، فلا تنتقل أمواله إلى ورثته إلّابالموت، وينفسخ النكاح بين المرتدّ وزوجته المسلمة، وكذا بين المرتدّة وزوجها المسلم بمجرّد الارتداد بدون اعتداد مع عدم الدخول، ومعه وقف الفسخ على انقضاء العدّة، فإن رجع أو رجعت قبل انقضائها كانت زوجته، وإلّا انكشف أنّها بانت عنه عند الارتداد. ثمّ إنّ هنا أقساماً اخر في إلحاقها بالفطريّ أو الملّيّ خلاف موكول إلى محلّه.
الثاني: القتل
(مسألة ١٢٥٩): لايرث القاتل من المقتول لو كان القتل عمداً وظلماً، ويرث منه إن قتله بحقّ، كما إذا كان قصاصاً أو حدّاً أو دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله، وكذا إذا كان خطأً محضاً، كما إذا رمى إلى طائر فأخطأ وأصاب قريبه فإنّه يرثه. نعم لايرث من ديته[١] التي تتحمّلها العاقلة على الأقوى. وأمّا شبه العمد: وهو ما إذا كان قاصداً لإيقاع الفعل على المقتول غير قاصد للقتل، وكان الفعل ممّا لايترتّب عليه القتل في العادة، كما إذا ضربه ضرباً خفيفاً للتأديب، فأدّى إلى قتله، ففي كونه كالعمد
[١]- بل ترث من الدية حتّى فيما كانت عليه، فضلًا عمّا كانت على العاقلة