التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩ - القول في إحياء الموات
جواز ما يكون سبباً لعروض الفساد[١] في ملك الجار، بل لايخلو من قرب[٢]، إلّاإذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه، فحينئذٍ يجوز له التصرّف[٣]، كما إذا دقّ دقّاً[٤] عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها، بل وكذا لو حفر بئراً بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها، وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الاولى. وأمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق ووقوعها في سمت مجرى المياه، ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأوّل، فالظاهر أنّه لا مانع منه[٥]. والمائز بين الصورتين يدركه أولو الحدس الصائب من أهل الخبرة. وكذا لا مانع[٦] من إطالة البناء وإن كان مانعاً من الشمس والقمر والهواء، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة- مثلًا- وإن تأذّى الجار من الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء. وكذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء، فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار، لا مجرّد ثقب الجدار.
(مسألة ٦٩٨): لايخفى أنّ أمر الجار شديد، وحثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد، والأخبار في وجوب كفّ الأذى عن الجار وفي الحثّ على حسن الجوار كثيرة لاتحصى:
[١]- أو الضرر أو الحرج وما يكون منكراً عند العقلاء
[٢]- وقوّة
[٣]- فيما إذا كان متعارفاً ومعتاداً، دون الخارج عن المعتاد وعن القوانين المقرّرة في البلاد الذي يستقبحه العقلاء ويذمُّون فاعله
[٤]- الأمثلة تكون مثالًا لما يكون سبباً لعروض الفساد، فتكون غير جائزة، لا أمثلة للمستثنى وإن كان هو البادي في النظر من حيث صناعة العبارة، ففي العبارة خلل من ذلك الحيث، فتدبّر جيّداً
[٥]- لافرق بين الصورتين إذا كانت الثانية خارجة عن المعتاد وعمّا هو المتعارف عند الناس
[٦]- فيها ومايشابهها ممّا فيه ضرر أو حرج على الغير منع ظاهر، كما مرّ، ولا فرق بين قصد الإيذاء وعدمه؛ فإنّها منكرة عند العقلاء وموجبة لدفع الضرر بإيجاد الضرر على الغير وهو الجار. نعم إذا كان التصرّف متعارفاً وفي إطار القوانين الموضوعة المبنية على عدم الضرر والحرج للغير وعدم كونه منكراً عند العقلاء فلابأس به