التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - القول في إحياء الموات
ويملكه المحيي على الأقوى؛ سواء كان في دار الإسلام أو في دار الكفر، وسواء كان في أرض الخراج- كأرض العراق- أو في غيرها، وسواء كان المُحيي مسلماً أو كافراً.
(مسألة ٦٨٣): الموات بالعارض الذي كان مسبوقاً بالملك والإحياء إذا لم يكن له مالك معروف على قسمين:
الأوّل: ما باد أهلها؛ وصارت بسبب مرور الزمان وتقادم الأيّام بلا مالك، وذلك كالأراضي الدارسة والقرى والبلاد الخربة والقنوات الطامسة، التي كانت للُامم الماضين الذين لم يبق منهم اسم ولا رسم، أو نسبت إلى أقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلّاالاسم.
الثاني: ما لم تكن كذلك ولم تكن بحيث عدّت بلا مالك، بل كانت لمالك موجود ولم يعرف شخصه، ويقال لها: مجهولة المالك.
فأمّا القسم الأوّل: فهو بحكم الموات بالأصل في كونه من الأنفال، وأنّه يجوز إحياؤه ويملكه المحيي، فيجوز إحياء الأراضي الدارسة التي بقيت فيها آثار الأنهار والسواقي والمروز، وتنقية القنوات والآبار المطمومة، وتعمير الخربة من القرى والبلاد القديمة التي بقيت بلا مالك، ولايعامل معها معاملة مجهول المالك، ولايحتاج إلى الإذن من حاكم الشرع أو الشراء منه، بل يملكها المحيي والمعمّر بنفس الإحياء والتعمير.
وأمّا القسم الثاني: فالأحوط الاستئذان فيه من الحاكم في الإحياء والقيام بتعميره والتصرّف فيه، كما أنّ الأحوط معاملة مجهول المالك معه؛ بأن يتفحّص عن صاحبه، وبعد اليأس يشتري عينها من حاكم الشرع، ويصرف ثمنها على الفقراء، وإمّا أن يستأجرها منه باجرة معيّنة، أو يقدّر ما هو اجرة مثلها لو انتفع بها، ويتصدّق بها على الفقراء، والأحوط الاستئذان منه. نعم لو علم أنّ مالكها قد أعرض عنها، أو انجلى عنها أهلها وتركوها لقوم آخرين، جاز إحياؤها وتملّكها بلا إشكال.
(مسألة ٦٨٤): إن كان ما طرأ عليه الخراب لمالك معلوم، فإن أعرض عنه مالكه كان لكلّ أحد إحياؤه وتملّكه، وإن لم يعرض عنه، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع به في تلك الحال؛ من جهة تعليف دوابّه أو بيع حشيشه أو قصبه ونحو ذلك- فربما ينتفع منه مواتاً أكثر ممّا ينتفع منه محياة- فلا إشكال في أنّه لايجوز لأحد إحياؤه والتصرّف فيه بدون إذن مالكه، وكذا فيما إذا