تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٦٤ - الخامس من وجوه تقرير الاجماع ما ذكره العلّامة فى النّهاية
تقدير حمل التبيّن على ظاهره و هو العلمىّ منه لا مناص من حمل التبيّن على ما يعمّ القطع اعنى العلم العرفى المساوق للاطمينان و الوثوق و نحن و ان اوردنا فيما سبق جملة من المناقشات فى حمل التبيّن على الوثوق و لكن لا مناص من مخالفة الظاهر لمكان الادلّة المشار اليها و امّا الاستدلال بآية الركون فالظاهر من الظّالم و المتبادر منه عرفا هو الظالم للغير خاصّة فلا يعمّ مطلق الفاسق مضافا الى انّ الركون هو الميل القلبى لا مطلق المراجعة اليهم فى الامور فلا ينافى ترك الركون اليهم اخذ الرواية عنهم عند احتفافها بالقرائن و حصول الاطمينان بالصّدور و لا يبعد ان يكون المعنى و لا تركنوا الى الّذين ظلموا من حيث كونهم ظالمين اى لا تصاحبوهم و لا تعاونوهم فى الفعل الّذى به يظلمون الناس كما يشعر به التعليق مساوقا لقوله تعالى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ و يجرى ما ذكرنا فى قوله (ع) لا تاخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا فانّه لا يدلّ الّا على حرمة اخذ المعالم من غير الشيعة من حيث انّهم كذلك بدلالة التعليق فانّه غيرهم يدلّسون و يلقون عليك ما ليس من دينك و لا اطمينان بهم غالبا امّا لو فرض الوثوق بهم و الاطمينان بتحرّزهم عن الكذب مع عدم المعارض فلا يمنع هذا الحديث عن القبول كما يدلّ على ذلك صراحة الخبران المتقدّمان و يجري أيضا فى المروىّ عن الاحتجاج و تفسير الإمام (ع) و ما ورد فى بنى فضّال و الشلمغانى فانّ استيحاشهم حين توقّف بنى فضّال و غلوّ الشلمغانى لم يكن لاعتبار العدالة عندهم بل لزوال وثوقهم بهم حين رجوعهم عن الحق و كذا ترك الرواية عن ابراهيم بن عبد الحميد من سعد بن عبد اللّه لم يكن لنقض عدالته بل لعدم بقاء الوثوق بقوله و لو سلّم دلالة هذه الروايات على حرمة الاخذ من غير الشيعة و من غير العادل الصائن لنفسه فهى معارضة بالاخبار المتظافرة المتقدّمة الدّالة على وجوب قبول الخبر الموثوق به مطلقا و امّا ترك روايتهم عن الاسكافى لعمله بالقياس فهو ايضا لعلّة عدم وثوقهم به فانّ من المقرّر عندهم انّ مضمون الخبر اذا كان مقطوعا به يتلقّى بالقبول و لعلّ الاسكافى اذا كان عاملا بالقياس يرى بذلك مضمون الحديث قطعيّا و ان كان ضعيفا فى نفسه فيرويه و امّا الشهرة المدّعاة على اشتراط العدالة فى الرّاوى فان كان المراد بها العدالة الشرعيّة الاصطلاحيّة نظير العدالة المعتبرة فى الشّهادة فهى ممنوعة لانّ الشّهرة بهذا المعنى غير محقّقة بل المعلوم خلافها لما عرفت من انّ المشهور سيّما عند القدماء هو الاكتفاء بمجرّد الوثوق و ان كان المراد بها كونها من احدى القرائن المعتبرة فى صحّة العمل بالرواية عند القدماء فهى مسلّمة و يؤيّد ما اخترناه فانّ القدماء لمّا كان بنائهم فى قبول الرّواية على الوثوق و لم يكن تحصيله الّا بواسطة بعض القرائن المفيدة له خارجيّة كالإجماع و الشهرة فى التدوين و نحوهما او داخليّة و من جملتها غالبا هو وصف العدالة اشترطوا