تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٦١ - المقام الاول فى المتكافئين
فظاهرة و أمّا إفادته لحكم صورة عدم السّلامة فبأنّ بناء على السببيّة لمّا راى العقل ثبوت الوجوب العينى لكلّ من المتزاحمين و الامرين الّذين تعلّق الوجوب بهما مع عجز المكلّف عن العمل بكليهما معا مع ملاحظة انّ المتكلّم الحكيم لا يكلّف بغير المقدور استفاد انّ غرض الأمر من تعميم الوجوب العينى لتلك الصّورة انّما هو التّنبيه على تماميّة المقتضى له فى كلّ منهما و انّه يجب العمل بقدر الامكان و هو احدهما و هكذا يقال فى سائر الواجبات النفسيّة و بناء على الطريقيّة لمّا راى العقل اطلاق وجوب العمل بالنّسبة الى تلك الصّورة و علم انّ الغرض انّما هو العمل بهما بعنوان الطريقيّة مع ملاحظة انّه لا يمكن و يستحيل التعبّد بطريق معلوم الكذب بل لا بدّ فيه من احتمال الايصال و انّ التعبّد بكلّ منهما فى مؤدّاه المطابقى عينا يستلزم ذلك المحذور و هو التعبّد بالطّريق المعلوم الكذب و بواحد منهما بالخصوص خلاف الفرض لانّ المفروض مساواتهما فى العنوان المأخوذ فيه و انّ احدهما بلا عنوان يساوى الخبر السّليم عن المعارض من حيث الاشتمال على الجهة المقتضية للحجيّة الّا انّه لعدم تعيينه فى فرد خاصّ لا يمكن التّمسك به فى مؤدّاه المطابقى مع امكان التمسّك به فى مؤدّاه الالتزامى و مع ملاحظة انّه مع وجود المقتضى يترتّب عليه مقتضاه مع عدم المانع استفاد أنّ الغرض هو حجيّة احدهما بلا عنوان فى نفى الثّالث و عدم حجيّة كلّ منهما فى مؤدّاه المطابقى رابعها ان يكون المستعمل فيه الخطاب هو القدر المشترك بين الوجوب التعيينى و التخييرى و العقل يستفيد التعيين و التّخيير بالنّسبة الى صورة التزاحم و عدمه و كذا استفادة انّ التّخييرى على تقديره ليس كالتّخييرى المصطلح و هو ما يسقط عن مورده المطلوبيّة و المحبوبيّة و المصلحة بالاتيان ببدله بل المصلحة موجودة فى المبدل و لو مع الاتيان ببدله امّا استفادة العقل عينيّة الوجوب بالنّسبة الى غير صورة التزاحم فتقريره انّه بعد ما علم انّ الأمر طلب العمل بالخبر الواحد مع فرض عدم جعل بدل له فى مقام الامتثال يحكم بلزوم العمل به عينا فانّ لازم عدم جعل البدل لواجب هو انحصار مورد الامتثال فى ذلك الواجب عقلا كما انّ لازم جعل البدل له عدم انحصار مورده فيه و منه يظهر تقرير استفادة الوجوب التخييرى بالنّسبة الى صورة التزاحم و بعبارة اخرى انّ الطّلب المفروض تعلّقه بكلّ من المتزاحمين لا يعقل ان يكون تعيينيّا لاستلزامه التّكليف بما لا يطاق فيتعيّن فى التخييرى هذا بناء على السببيّة و امّا بناء على الطريقيّة فتقريره بوجه آخر و هو انّه اريد من الخطاب وجوب التعبّد بكلّ خبر و جعله طريقا من غير ملاحظة التعيين و التخيير فيه و ح يلاحظ خصوصيّات الموارد فان كان المورد قابلا للوجوب العينى بان يكون الخبر المفروض تعلّق الوجوب به سليما عن المعارض تعيّن وجوبه فى العينى و ان لم يكن قابلا لذلك لاجل معارضته بمثله تعيّن وجوبه تخييرا و لا يرى العقل مانعا فى ذلك مضافا الى لزوم طرح الاخبار الأمرة بالتخيير فى الخبرين المتساويين مع فرض عدم الاستفادة فالتخيير هو الاصل الاوّلى فى المتكافئين بمقتضى ادلّة اعتبارهما نعم وجوب الترجيح حينئذ فيما كان لاحدهما مرجّح يكون اصلا ثانويّا واردا عليه لعدم اقتضاء