تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٨٧ - الرابع ان الثابت فى كل من المشتبهين لاجل العلم الاجمالى بوجود الحرام هو وجوب الاجتناب
لوضوح انّ الاجتناب عن الشّيء يدلّ بالاجتناب عن عينه فى الافعال المقصودة و لا يدلّ على حكم ملاقيه اثباتا و نفيا باحدى الدّلالات و ثالثا منع كون احد المشتبهين من الرّجز الّذى بمعنى النجاسة حتّى يجب الهجر عنه قوله (تقديم الظاهر على الاصل فحكم بكون الخارج بولا) كما استفيد من عموم قوله (ع) فى رواية محمّد بن مسلم فان خرج بعد ذلك اى بعد الاستبراء فليس من البول و لكنّه من الحبائل و هى عروق الظهر قوله (فهو نظير ما اذا قسّم احد المشتبهين قسمين) كانّه دفع لتوهّم انّ طرف الشّبهة ما كان العلم الاجمالى متقوّما به بحيث لو فرض ارتفاعه ارتفع العلم الاجمالى و الملاقى بالكسر ليس كذلك لبقاء العلم الاجمالى مع فرض ارتفاعه و الدّفع انّ هذا ليس شرطا فى تنجّز العلم الاجمالى كما هو كذلك فى تقسيم احد المشتبهين قوله (لانّ اصالة الطهارة و الحلّ فى الملاقى بالكسر الخ) لا يخفى انّ ما افاده فى المقام انّما هو على مسلك التعارض و التساقط و الرّجوع الى قاعدة الاحتياط فى مسئلة العلم الاجمالى و امّا على المسلك الّذى اختاره المصنّف فى الرّجوع الى قاعدة الاحتياط فى العلم الاجمالى و هو عدم جريان اصالة الحلّ و الطهارة فى المشتبهين لاجل انّ الغاية فيهما اعمّ من العلم التفصيلى و الاجمالى فكذلك لا يلتفت الى قول هذا القائل و الوجه انّ الاصل ح لا يجرى فى اطراف المعلوم بالاجمال و الملاقى بالكسر ليس من أطرافه فإن قلت سلّمنا عدم كون الملاقى من اطراف الشبهة المعلومة اجمالا المتقوّمة بالملاقى بالفتح و صاحبه لكن لنا علما اجماليّا آخرا متقوّما بالملاقى بالكسر و صاحب الملاقى بالفتح و هو العلم بوجود خطاب منجّز مردّد بين عنوانين و هو قوله اجتنب عن النّجس او قوله اجتنب عن المتنجّس و قد افاد المصنّف فى آخر البحث عن حرمة المخالفة القطعيّة فى العلم الاجمالى بعدم الفرق بين كون المعلوم خطابا واحدا او مردّدا بين خطابين قلت لمّا كان الملاقى بالفتح موجودا لا اثر لهذا العلم الثانى بمعنى انّه ليس هناك علم آخر بحدوث خطاب بل هو من آثار العلم الاجمالى الاوّلى المتعلّق بالملاقى بالفتح و صاحبه و هو العلم بالخطاب التفصيلى المتقوّم بهما فانّه لمّا علمنا بثبوت خطاب اجتنب بينهما و لاقى شيء احدهما بعد هذا العلم حدث احتمال توجّه خطاب اجتنب عن المتنجّس بالنسبة الى الملاقى بالكسر و حدوث هذا الاحتمال من الشّك البدوى لا انّه حدوث علم آخر يوجب التنجّز و الاحتياط و مع وجود الملاقى بالفتح الّذى هو من اطراف العلم لا يمكن صرف النظر عنه و جعل صاحبه مع الملاقى بالكسر متعلّقا للعلم فانّ هذا ليس علما حادثا آخرا بل هو من توابع العلم المتقوّم بالملاقى بالفتح و صاحبه و الحاصل انّ نجاسة الملاقى بالكسر احتمال حدث من العلم المتقوّم بالمشتبهين لا انّ وراء ذلك العلم يكون علم آخر حادث و الوجه أنّ ملاقاة النّجس و ان كانت موجبة للتنجيس الّا انّ من المعلوم انّ بالملاقاة يحدث فرد آخر للنجس و يوضح ذلك الملاقاة المعلومة بالتّفصيل