تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٣٤ - اصالة الاباحة فى مشتبه الحكم
على اباحة ما لم يعلم حرمته الرابع انّ حليّة كلّ شيء موقوف على كونه طيّبا للحصر المستفاد من قوله تعالى مخاطبا لنبيّه (ص) قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ و الطيّب امر وجودى لا يحرز بالاصل و مع الشّك يكون مجرّد الشّك كافيا فى الحكم بالحرمة فانّ الحليّة اذا كانت محصورة فى الطيّب لزم احراز كون هذا الشيء طيّبا و مع عدمه يحكم بالحرمة فانّ مع الشّك فى صدق الموضوع يشكّ فى ارادته من الكلام و فيه انّ الظاهر عدم كون الطيّب امرا وجوديّا بل هو امر عدمىّ لانّه عبارة عن عدم الخباثة كما يشهد به معناه اللغوى و هو عدم الاستقذار الّذى هو امر وجودىّ فاذا شكّ فى اتّصاف شيء به يدفع بالاصل و لزوم احراز الشرط يكون مانعا عن اجراء الاصل الموافق لعدم الحاجة اليه لا عن اجراء الاصل الموضوعى المحرز للشّرط نظير ما قاله بعض فى الطهارة و الحدث من انّ الاخير امر وجودىّ و هو مقتضى تفسيرهم له بانّه حالة مانعة عن الصّلاة و الطهارة الّتى هى شرط للصّلاة عبارة عن عدم تلك الحالة و ان كان هذا القول فى المقيس عليه فى غاية الاشكال لوقوع التعبير عن الاحداث فى النّصوص و الفتاوى بالنواقض و مقتضاها كون المنقوض امرا وجوديّا هذا مع انّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيّبا مضافا إلى انّ الحكم بحرمة اللحم و خباثته لا ينفكّ عن لزوم الالتزام بنجاسته و لكن للكلام تتمّة قوله (المفيد للحصر فى مقام الجواب عن الاستفهام) حيث يكون قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَ لهم استفهاما عمّا يكون حلالا و يكون قوله تعالى قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ جوابا عنه و استفادة الحصر فى ما يكون من هذا القبيل مسلّم أ لا ترى انّ استفادته من قولنا زيد بعد سؤال من فى الدار مسلّم لا يقبل الانكار و ليس دعوى الحصر من حيث مفهوم الوصف حتّى يمنع قوله (و مع تعارض الاصلين يرجع الى اصالة الاباحة) و لقائل دعوى منع ذلك أوّلا بأنّ مجرّد تحريم الخبائث فى الكتاب العزيز مع عدم دلالة القضيّة على الحصر لا يفيد شيئا فانّ تحريمها من حيث كونها من افراد المفهوم و ثانيا بأنّ الخباثة اذا كانت امرا وجوديّا لا يكون لها حالة سابقة فلا مجرى للاصل فيها و انّما ينحصر مجراه فى عدمها و ذلك لانّ موضوع الحرمة و الحلّ ح هى الخباثة و عدمها و مع الشّك فى اتّصاف شيء باحدهما يثبت عدمها بالاصل و هو موضوع الحلّ و مع عدم المعارض لهذا الاصل الموضوعىّ لا معنى للرّجوع الى الاصل الحكمى و هو اصالة الإباحة و ثالثا بأنّه لو سلّمنا تعارض الاصلين فهو انّما يكون بناء على ان يكون التقابل بينهما تقابل الايجاب و السّلب و امّا لو كانتا وجوديّتين و كان التّقابل بينهما تقابل التضادّ كما يستفاد من بعض اهل اللّغة فالحصر المستفاد من قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ* حرمة المشكوك فيه و امّا الحرمة المحمولة على الخبائث لا يقتضى حليّة المشكوك لانّ الحمل فى المقام لا يقتضى الحصر و لم يثبت كونهما ضدّين لا ثالث لهما بل الامور الّتى لا يستلذّ منها النفس و لا يستكرهها فى غاية الكثرة