تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٧٨ - الثالث ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير
انّما هو مع قطع النظر عن الواقع فى مورده لا على مخالفة الواقع فيما صادفة الحكم العقلى الارشادى و نظير هذا القول من العدليّة فى وجوب المعرفة ما قيل فى وجوب النظر فى معجزة من يدّعى النبوّة مع ثبوتها فى الواقع فانّ ثمرة حكم العقل بوجوب النظر من جهة حكمه ارشادا بوجوب دفع الضرر المحتمل هو استحقاق تارك النظر للعقوبة مع بلوغ دعوة النّبى اليه و احتمال صدقه فى دعواه من حيث تماميّة الحجّة فى حقّه قوله (و قد يتمسّك لاثبات الحرمة فى المقام بكونه تجرّيا
و قد يتوهّم ثبوت العقاب بارتكاب احدهما و لو لم يصادف الحرام بالتّمسك بوجه آخر و يلزم قبل توضيحه من بيان امر و هو انّه سيجيء فى خاتمه البحث عن البراءة و الاشتغال انّ الاخذ بالبراءة مع ترك الفحص يستحقّ العقاب و الجاهل المقصّر فى التعلّم غير معذور و المشهور على انّ استحقاق العقاب انّما هو على مخالفة الواقع لو اتّفقت و خالف فيما ذكرنا صاحب ك تبعا لشيخه المحقّق الاردبيلى و تبعهما جماعة حيث جعلوا عقاب الجاهل على ترك التعلّم لقبح تكليف الغافل و قد يستظهر من عبائرهم انّ العلم بالاحكام واجب نفسىّ و العقوبة على تركه من حيث هو لا من حيث افضائه الى المعصية و بعد ذلك فاعلم انّه قد يقال انّ من قال بوجوب تعلّم الجاهل للاحكام الشرعيّة وجوبا نفسيّا مستقلّا يلزمه القول بوجوب تحصيل العلم عند امتثال تلك الاحكام و تفريغ الذمّة عنها بعد العلم بثبوتها فى نفس الامر وجوبا شرعيّا مولويّا فيكون الاجتناب عن كلّ من المشتبهين واجبا نفسيّا بحيث يكون المرتكب لكلّ منهما مرتكبا لحرام شرعىّ يعاقب عليه و الجواب أنّ العلم لا يصلح للجعل و الاتّصاف بالوجوب الشرعى الّا اذا اخذ على وجه الموضوعيّة و وجوب تعلّم الاحكام نفسيّا على المكلّف عند القائل به من هذا القبيل كالشّك و النسيان اذا جعلا موضوعين لحكم شرعىّ و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل قطعا لعدم تعلّق جعل لا من الشرع و لا من العقل بهما كذلك و الاخبار الدّالة على وجوب تحصيل العلم بالاحكام ظاهرة فى كونه واجبا غيريّا مضافا إلى اخبار دالّة على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصى المجهولة الظاهرة فى استحقاق العقاب على نفس مخالفة الواقع و لو سلّم فلا تدلّ على المقام باحدى الدّلالات و الامر العقلى بلزوم الاجتناب عن جميع اطراف الشبهة و كذلك اخبار الاحتياط ليس الّا ارشاديّا و اضعف من الجميع التّمسك بالاستصحاب و سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى بيانه و الجواب عنه فى الشبهة الوجوبيّة قوله (كما افتى به فى التذكرة) قال فيما لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو اخّر ان استمرّ الظّن و ان انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان انتهى
[الثالث ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير]
قوله (كما يوضح ذلك النّبويان السّابقان
و هما قوله (صلوات اللّه عليه) اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس و قوله من ارتكب الشبهات وقع فى المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم قوله (و كذا لو كان ارتكاب الواجد المعيّن ممكنا عقلا) و هذا الثالث اسّسه المصنّف ظاهرا اذ لم يوجد فى ظواهر كلماتهم فى باب شرائط