تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٧٠ - المقام الاول ترجيح احد الخبرين بالمزية الداخلية او الخارجية
الكتاب ذلك فهو الحال فى سائر المرجّحات لانّها باسرها على نسق واحد مضافا الى عدم القول بالفصل بل الاتّفاق على عدمه الرابع انّ من تلك المرجّحات اعدليّة راوى احدى الروايتين و قد قدّمت على الشّهرة فى مقبولة عمر بن حنظلة الّتى هى من عمدة ادلّة وجوب الترجيح مع انّ الترجيح على القول بوجوبه يكون لقوّة الظّن فى احدى الرّوايتين و من الواضح انّ الشهرة اقوى منها من حيث افادة الظّن بصدق موردها و حاصل الوجه هو تسليم ظهور الاخبار العلاجيّة فى وجوب الاخذ بالمرجّحات الّا انّ هناك قرائن توجب الصّرف الى الاستحباب و يجاب عن الاوّلين بانّهما على تقدير تماميّتهما انّما يقدحان فى القول بوجوب الاخذ بتلك المرجّحات من باب التعبّد و لا يقدحان فى وجوبه من حيث الظّن باقربيّة احدى الروايتين الى الواقع و ابعديّتها عن الباطل فانّ مراعات الترتيب بينها و العمل بخصوص كلّ منها يلزم على ذلك القول الاوّل و امّا على القول بوجوب الترجيح على الوجه الثانى فلا يجب ملاحظة التّرتيب بينها على النّحو المذكور فى الاخبار و لا وجه للاقتصار على ما ذكر فيها من المرجّحات بل المناط ح هو ما مرّ من اشتمال احدى الروايتين على مزيّة مفقودة فى الاخرى موجبة لاقربيّة ذيها الى الواقع او ابعديّته عن الباطل و التّرجيح بتلك المزيّة و ان كان ايضا تعبّدا من الشّارع الّا انّه ليس تعبّدا صرفا غير منوط بامر جامع بينها كما هو مقتضى القول الاوّل و الحاصل انّ اصحاب القول الاوّل انّما يتعبّدون بخصوصيّات تلك المرجّحات المنصوصة و لا يتعدّون الى غيرها و بتقديم بعضها على التّرتيب المذكور فيها و امّا اصحاب القول الثانى فلا يتعبّدون بشيء منها و انّما يتعبّدون بالمزيّة الموجودة فى احدى الروايتين الموجبة لاقربيّة ذيها الى الواقع من اىّ سبب حصلت و يحملون ذكر المنصوصة منها فى الاخبار على ذكر بعض الافراد من باب التمثيل و يقولون انّ المناط فى الترجيح هى المزيّة المذكورة و الواجب على الشّارع التنبيه عليها اذ لو لاه لزم تسامحه فى بيان الواجب و هو حاصل كما يقضى به التامّل فى تلك الاخبار و لا يلزم عليه التنبيه على خصوصيّاتها لعدم اناطة التّرجيح بخصوص شيء منها حتّى يلزم من عدم التنبيه عليها التّسامح فى بيان الواجب و كذلك لا يقدح اختلاف الترتيب فى ذكر المنصوصة منها بل الاختلاف ممّا يؤيّد و يشير الى ما هو مناط التّرجيح و قد اعترف المستدلّ فى الوجه الرابع بانّ الترجيح على القول به منوط بقوّة الظّن فى احدى الرّوايتين و هو ما اختاره اصحاب القول الثانى و بناء على هذا القول اذا تحقّقت جملة من المزايا فى إحداهما و جملة أخرى مخالفة لها فى الأخرى كان الاعتبار بما يكون محصّلا للظّن الاقوى و ان كانت الاخرى المفيدة للظّن الاضعف متقدّمة فى الذكر فى الاخبار فانّها ح غير مندرجة فى المزيّة الّتى انيط بها التّرجيح نعم هى مندرجة فيها اذا كانت سليمة عن معارضة الاقوى ظنّا و قد اتّضح لك انّ الشّارع اذا اناط الترجيح بكون احدى الرّوايتين مشتملة على مزيّة موجبة لأقربيّتها الى الواقع او ابعديّتها عن الباطل و تعبّدنا بهذه الخصوصيّة فلا يعقل تعبّده ايّانا بمصداقيّة شيء لها فانّها كسائر المفاهيم يكون صدقها على ما ينطبق عليها قهريّا و على ما لا ينطبق عليها ممتنعا فعلى تقدير عدم اختلاف الاخبار فى ترتيب المزايا لا حجّة فيها لاثبات وجوب التّرتيب بينها