تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٤٨ - فى رجحان الاحتياط
المكلّف التقرّب باطاعة هذا الأمر و من المعلوم عدم قيام دليل كذلك فى باب العبادات و منها انّ الاشكال مبنىّ على كون قصد القربة مأخوذا فى العبادة شرطا او شطرا فانّ على الشّرطية يكون كاشتراط الصّلاة بالطهارة و استقبال القبلة و من المعلوم انّ غير المتمكّن من الطّهارة بكلا قسميها لا يكون متمكّنا من الاتيان بالمأمور به و كذلك العبادة الّتى لم يعلم الامر بها و اذا اراد المكلّف ان يأتى بها على هذا الوجه احتياطا فهو غير متمكّن منه و كذلك الكلام على الشطريّة و امّا لو قلنا بعدم اندراج قصد القربة فى متعلّق الامر و كون المأمور به هو نفس الفعل و تكون قصد القربة من وجوه الطّاعة و كيفيّات العبادة و لتحصيل غرض المولى فلا اشكال فى امكان تحقّق الاحتياط فى العبادة فانّ المكلّف ياتى بالفعل بداعى احتمال الامر فانّه من شدّة الاهتمام بما هو المطلوب يأتى بما يحتمل ان يكون متعلّقا للامر فاذا كان فى الواقع مامورا به كما احتمله فقداتى به بداعى امره و الّا كان عند العقل منقادا فانّ باب الاطاعة و طريق الامتثال انّما هو بيد العقل و العقل يعدّ هذا الشخص منقادا بل من المطيعين الكاملين و الى هذا الوجه أشار فى المتن بقوله و يحتمل الجريان الخ هذا كلّه على تقدير تقرير الاشكال بما ذكرنا من انّ العبادة تتوقّف على قصد القربة و قصد القربة لا تتأتّى الّا مع العلم بامر الشارع تفصيلا او اجمالا و اخذ العلم ليس الّا من جهة الطريقيّة و احراز الامر الّذى يكون منشأ لتأتّى قصد القربة الّتى يتوقّف عليها العبادة و قد يقرّر الاشكال من جهة اعتبار الجزم من حيث توهّم كون العلم مأخوذا على وجه الموضوعيّة و يقال انّ الاحتياط فى العبادة غير ممكن لانّه يعتبر فيها الجزم بالنيّة و حيث لا علم بالامر فلا جزم بها و فيه ان المقام لا دخل له بمسألة اعتبار الجزم فى النيّة فانّ المقصود فى تلك المسألة هو لزوم ان يكون المكلّف بانيا على اتيان الفعل و ايجاده و لم يكن متردّدا فيه و لا دليل على اعتبار القطع بثبوت الامر فى النيّة أصلا و يشهد لذلك ثبوت الظّن بالامر فى حال الانسداد و تقدير الحكومة و كفاية هذا الظّن فى وقوع الفعل قربيّا فمع عدم العلم و الظّن به يكفى فى وقوع الفعل قربيّا اتيانه باحتمال الامر او باحتمال حسنه و كونه مطلوبا او كون تركه مبغوضا بل يكفى فى ذلك حسن الفعل و لو لم يتعلّق به امر من جهة المزاحمة او من جهة أخرى لا يقال انّ الاحتياط فى العبادة لا بدّ و ان يكون مثل الاحتياط فى المعاملة فكما انّ فى باب المعاملة يكون الاتيان بالفعل المحتمل الوجوب احتياطا على جميع التقادير فكذلك فى العبادة لا بدّ ان يكون الاتيان بالفعل احتياطا على جميع التقادير مع انّه لو لم يكن فى البين امر لما كان احتياطا فإنّه يقال هذا التزام بما ليس بلازم لعدم نزول آية و لا قيام رواية عليه و الّذى يستقلّ العقل به هو الاحتياط بحيث لو كان فى الواقع امر نفعه و ليس الباعث الّا شدّة الاهتمام على الاقدام بمطلوبات الشّارع و كيف ينكر حسن هذا الاحتياط