تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٠ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
الجملة و الجمع بينها و بين ما ينافيها من الآيات و الاخبار باحد الوجوه المذكورة مع استفادة الاجماع على حرمة القصد و المؤاخذة عليه من كلمات اصحابنا فى مقامين الاوّل اجماعهم على وجوب التّوبة فاذا كانت التّوبة واجبة كان تركها حراما و الظّاهر من دون ريب انّه يعتبر فيها امران النّدم على ما مضى من المعصية و العزم على عدم الارتكاب ثانيا لعدم انفكاك النّدم على العزم فالعزم على عدم الاتيان واجب و العزم على الاتيان حرام و ليس هذا الّا نيّة المعصية و ذلك لوضوح انّ المراد من العزم فى المقام ليس هو القصد الّذى لا يتحقّق الّا بعد الوثوق بحصول ما عزم عليه فانّه يستلزم امتناع التّوبة ممّن لا يثق من نفسه بترك المعصية عند الابتلاء بها و قد صرّح المصنّف ره بهذا فى رسالته المعمولة فى العدالة كالجبان الّذى لا يأمن من وقوعه فى الفرار عن الزّحف و نحو ذلك بل المراد هو تحقّق ارادته بعدم عوده الى المعصية و ان لم يثق بحصول مراده و هذا لا ينفكّ عن النّدم الثّانى اجماعهم على صيرورة الصغيرة بالاصرار كبيرة بمقتضى اخبار كثيرة منها قوله (ص) و سلّم لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار و قد صرّحوا بأنّ الاصرار قد يحصل بالفعل و قد يحصل بالنّية و العزم على الفعل و ان لم يفعل فكلامهم في المقامين ظاهر فى انّ نيّة المعصية محرّمة عندهم قلت امّا الاوّل و هو وجوب العزم على التّرك فى التّوبة فهو مسلّم الّا انّ وجوب التّوبة المشتملة على الامرين ليس من الاوامر التّعبدية بحيث تكون من الواجبات المستقلّة ليترتّب على موافقة امرها ثواب الاطاعة زائدا عمّا يقتضيه نفس ترك المامور به و يترتّب على تركها عقاب آخر غير العقاب الّذى لم يتخلّص منه بل وجوبها عقلىّ ارشادىّ لرفع مفسدة المعصية السّابقة و ان امر بها الشّارع ايضا فى الكتاب و السنّة فهى من قبيل معالجة المريض الّذى يأمر بها الطّبيب و الامر الارشادى لا يترتّب على مخالفته سوى ما يقتضيه نفس ترك المامور به مع قطع النّظر عن تعلّق الامر و لا على موافقته الّا ما يقتضيه فعله كذلك و على هذا فلا يدلّ على حرمة نيّة المعصية و امّا الثانى و هو صيرورة الصغيرة بالاصرار كبيرة فمسلّم ايضا الّا انّ قيام الإجماع على حصول الاصرار مع العزم على العود و ان لم يعد اليها فلا و لذا ادّعى المصنّف ره فى الرّسالة المشار اليها بان الظّاهر صدق الاصرار عليه عرفا و لم يدّع قيام الاجماع حيث قال ثمّ انّه امّا ان يعزم على غيره مع فعله او لا معه و امّا ان لا يعزم عليه و على الثانى امّا ان يفعل الغير و امّا ان لا يفعله و حكم الجميع انّه ان كان عازما على العود فالظّاهر صدق الاصرار عرفا و ان لم يعد اليها و يؤيّده مفهوم قوله (ع) ما اصرّ من استغفر و قوله (ع) فى تفسير قوله تعالى و لم يصرّوا الاصرار ان يحدث الذّنب فلا يستغفر الخ و غير خفىّ انّ منع الظّهور العرفى ايضا بمكان من الامكان