تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٢٨ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
فيه مع وجود البرء و اصابة الاحتمال فمع فرض بناء العقلاء على عدم لزوم دفع الضرر المحتمل لا يلزم منه عدم الوقوع فقس عليه الضّرر الناشى من تنجّز التّكليف فى صورة المخالفة و لزوم الخروج من عهدته فلو سلّمنا جريان طريقة العقلاء على ما ذكر من عدم لزوم الخروج من تبعة العقوبة المحتملة لم يكن ذلك بموجب لدفعها واقعا فلو لم يؤثّر الامتثال الظنّى فى رفع العقاب واقعا و خالف المظنون للواقع وقع فى العقاب و دخل فى تبعة مخالفة الواقع غايته انّه لا يلام عند العقلاء فى وقوعه فى ذلك و الحاصل انّ مجرّد كون ديدنهم على عدم لزوم دفع الضّرر المحتمل لا يوجب عدم بقاء شيء من تبعة التّكليف بواسطة الامتثال الظنّى اللّهم إلّا ان يقال انّ الغفل الحاكم فى باب الاطاعة و العصيان يحكم بكفاية الخروج عن عهدة التّكليف المعلوم بالامتثال الظنّى و لكنّك عرفت انّ العقل لا يحكم بذلك أبدا فظهر أنّ غير العلم لا يكون مقتضيا مطلقا لا فى مقام اثبات التّكليف و لا فى مقام اسقاطه الأمر الثالث فى معنى الامكان الّذى هو محلّ النّزاع اعلم انّ الامكان يطلق على معان أحدها الإمكان الذّاتى و المراد به ما لا ينافى الوجود و العدم بحسب الذّات و يقابله الامتناع بهذا المعنى كاجتماع النّقيضين و الضّدين و لا اشكال فى عدم كون الامكان بهذا المعنى قابلا للمنع و النّزاع اذ لا يتوهّم احد من العقلاء انّ التعبّد بالظنّ يابى عن الوجود بالذّات كاجتماع النّقيضين و على هذا فلا مجال لتوهّم انّ الظّن علّة تامّة لعدم الحجيّة بحيث لا يمكن جعل الحجيّة له و يكون امره مع القطع بالتعاكس حيث انّ القطع لا يمكن سلب الحجيّة عنه لانّ حجيّته ذاتيّة بل جعل الحجيّة له بهذا المعنى بمكان من الامكان الثّانى الامكان الوقوعى و المراد به ما لا يلزم من فرض وجوده محذور عقلىّ و يقابله الامتناع بهذا المعنى و هذا هو مورد النّزاع و الاشكال اذ بعد ثبوت الامكان الذّاتى يمكن ان ينازع فى امكان وقوعه و امتناعه من جهة التوالى الفاسدة الثالث الاحتمال و هذا ليس موردا للنزاع فانّ الامكان بمعنى الاحتمال ليس من الجهات الواقعيّة للقضيّة بل هو من الامور الوجدانيّة الّتى لا موطن لها الّا الوجدان فهو المرجع فيه و ليس محلّ اقامة للبيّنة او البرهان و من الواضح انّ التّرديد و الشّك فى تحقّق شيء حاصل لبعض و غير حاصل للآخر قال الشيخ الرّئيس فى الاشارات نصيحة ايّاك ان يكون تكيّسك و تبرّؤك عن العامّة هو ان تبرّأ منكر الكلّ شيء فذلك طيش و عجز و ليس الخرق فى تكذيبك ما لم يستبن لك بعد جليّته دون الخرق فى تصديقك به ما لم تقم بين يديك بنيّة بل عليك الاعتصام بحبل التّوفيق و ان ازعجك استنكار ما يوعاه سمعك ما لم تتبرهن استحالته لك فالصواب ان يسرح امثال ذلك الى بقعة الامكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان الامر الرّابع لا بدّ من تأسيس اصل يكون عليه