تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٦٤ - المقام الاول فى المتكافئين
من قبيل المتزاحمين كما عرفت و امّا على الثّانى فليس كذلك لانّه لو فرض امكان الجمع بينهما لم يكن معنى لايجاب العمل بهما بل الحكم هو التوقّف البرزخ بين التّساقط بقول مطلق و التخيير قوله (بل وجود تلك المصلحة فى كلّ منهما بخصوصه مقيّد) لا يخفى عليك انّ وجود مصلحة الايصال فى كلّ منهما بالخصوص مقيّد بعدم وجودها فى الآخر لا بعدم معارضة موردها للآخر قوله (بل بمعنى انّ شيئا منهما ليس طريقا فى مؤدّاه) فان قلت هذا اذا لم يعلم اجمالا بكون احدهما موافقا للواقع و امّا اذا علم اجمالا بذلك فهو من قبيل اشتباه خبر صحيح بين خبرين قلت مجرّد العنوان المذكور لا يفيد بعد استحالة تعلّق الجعل و الحجيّة باحدهما المعيّن فى الواقع اذ اللّازم صلاحيّة ما اخذ فى موضوع الحكم او الجعل لتعلّقهما به فقياسه باشتباه الحجّة بغير الحجّة فى غير محلّه فتدبّر و راجع ما قدّمنا من الكلام فى ذلك قوله (فهل الحكم التخيير او العمل بما طابق منهما الاحتياط)
لا يخفى انّ ذكر الوجوه الثلاثة على سبيل الاطلاق فى المتعارضين يقتضى جريان كل منها على القول به فى جميع موارد الاصل الاوّلى و هو التّساقط و ظاهر جعل كلّ منها مقابلا للاصل السابق يقتضى ايضا ذلك مع انّه لا يستقيم ذلك بالنّسبة الى الوجهين الاخيرين اى العمل بما طابق منهما الاحتياط و بالاحتياط و لو كان مخالفا لهما ضرورة انّ الاصل المذكور يعمّ جميع موارد تعارض الخبرين حتّى ما لا يكون موردا للاحتياط بمعنى عدم كون احدهما موافقا له كما اذا كان مؤدّى احدهما الوجوب و مؤدّى الأخر الحرمة فانّه لا يعقل فيه القول بالاخذ بما طابق منهما الاحتياط او بالاحتياط و لو كان مخالفا لهما و حقّ العبارة ان يقال و العمل بما طابق منهما الاحتياط ان كان احدهما موافقا له و الّا فالتّخيير او الاحتياط و لو كان مخالفا لهما مع امكانه و الّا فالتخيير و كانّه (قدّس سرّه) لوضوحه اقتصر على ما ذكر قوله (او بالاحتياط و لو كان مخالفا لهما كالجمع بين الظهر و الجمعة) يشكل فيه تارة بانّ ظاهره هو الأخذ بما خالف كليهما و من المعلوم انّ عدّ ذلك ح وجها من وجوه المسألة بعد البناء على كون احد الخبرين المتعارضين حجّة تناقض ظاهر فانّ لازم كون احدهما حجّة نفى الاحتمال الثّالث و مع الالتزام به لا يمكن المصير الى وجوب الاحتياط المخالف لهما و يمكن ان يؤجّه بانّ المراد ليس ما كان مخالفا لكليهما بل المراد ما هو المخالف لخصوص كلّ منهما بقرينة تمثيله بالظهر و الجمعة و أخرى بأنّه لو فرض كون احد الخبرين حجّة لا محالة فلا يعقل ايجاب الرجوع الى الاحتياط فيما اذا كان احدهما موافقا له لانّ وجه الفرض المذكور كون المرجع فى مقام العمل هو احد الخبرين لا الاحتياط الموافق له و يمكن ان يؤجّه بأنّ المراد هو كون الاحتياط مرجعا فى مؤدّى الخبرين نظرا الى انّ المتيقّن من الاخبار و الاجماع هو حجيّة احدهما فى الجملة من غير ثبوت ان يكون ذلك على وجه التّعيين او التخيير فلا يجوز التمسّك بواحد منهما فى خصوص مؤدّية لقيام احتمال كون الحجّة احدهما بالخصوص و لا نعلمه و هذا هو المراد بحجيّة احدهما فمعنى حجيّة احدهما حجيّة احدهما فى نفى الثّالث