تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٥٩ - الرابع من وجوه تقرير الاجماع
الردع عن السّيرة و لا فرق فيما ذكرنا من انّ السيرة القائمة اذا كانت قابلة لان يعتمد عليها المتكلّم فى مقام البيان تكون مانعة عن وجود المقتضى للردع بين ان يكون المقتضى هو العموم او الاطلاق فانّها كما تمنع عن الحكم بالاطلاق فكذلك تمنع عن ظهور اللفظ فى العموم و ان كان موضوعا له فانّ المفروض كون السيرة على العمل بخبر الثقة كان حجّة الى زمان صدور الآية و من المعلوم كونها دليلا لبيّا غير لفظىّ و مع وجود هذه القرينة الّتى هى اقوى من المخصّص المتّصل لا يبقى مجال لانعقاد ظهور فى العموم و بالجملة لا اشكال فى ثبوت السّيرة و بناء العقلاء على الاعتماد بخبر الثقة الّا انّ الاشكال فى اثبات حجّيته شرعا بها فإنّه لو قلنا بلزوم امضائها من الشرع صريحا فلا اعتبار بها لعدم وجود ما يدلّ عليه صريحا و كان المتّبع هو الآيات النّاهية و ان قلنا بعدمه الّا انّ حجيّتها شرعا موقوفة على ثبوت عدم الردع عنها فلا اعتبار بها ايضا لعدم دليل على ذلك مع وجود ما يصلح للرّدع و هو الآيات النّاهية و لا يمكن اثبات عدم الرّدع بها الّا بعد فعليّة حجيّة السّيرة و تخصيصها او تقييدها لها و ذلك يستلزم الدور و ان قلنا بكفاية عدم وصول الرّدع فى حجيّتها ففيها ايضا وجوه لانّه ان قلنا حينئذ بأنّ العمل باصالة العموم لا يحتاج الى ضميمة اصالة عدم التخصيص فلا اعتبار بالسّيرة ايضا لانّ احراز العموم و الاطلاق لا يحتاج الى ضميمة اخرى و تكون الآيات بعمومها و اطلاقها صالحة للرّدع و ان قلنا باحتياجها الى تلك الضّميمة و جريان اصالة عدم التخصيص مع وجود ما يصلح للتخصيص او التقييد فلا اعتبار بالسّيرة ايضا و ان قلنا بعدم جريان اصالة عدم التّخصيص مع وجود ما يصلح له كانت السّيرة حجّة فعليّة و تكون مخصّصة و مقيّدة لتلك العمومات و حيث أنّ الصّواب كفاية عدم وصول الردع فى اثبات حجيّة السّيرة شرعا و عدم جريان اصالة عدم التخصيص مع وجود ما يصلح للقرينة كما بيّن فى محلّه فلا محيص عن القول بتماميّة حجيّة هذه السّيرة ثمّ إنّ هذا كلّه مضافا الى امرين آخرين يوجبان بقاء حجيّة السّيرة عند الشّك احدهما انّ فى دوران الامر فى الخاصّ المتقدّم و العامّ المتاخّر بين التخصيص بالخاصّ او النسخ بالعامّ يكون شيوع التخصيص و ندرة النسخ موجبا للحمل على الاوّل ثانيهما انّ مع الشّك فى الردع عن السّيرة بالآيات و تقييدها بها لا مانع من اجراء استصحاب حجيّة السّيرة الثابتة قبل نزول الآيات ثمّ إنّه قد يتخيّل لصلوح الآيات للرّدع عن السّيرة بانّ حجيّة السّيرة على قبول خبر الثقة انّما هى من جهة حكم العقل بها و من المعلوم انّ حكم العقل ليس على وجه التنجيز بل هو على وجه التعليق فيجب البناء على قبول خبر الثقة ما لم يقم دليل على خلافه و بمجرّد قيام الدليل على خلافه لا حكم للعقل بوجوب اتّباعه فتكون الآيات رادعة من دون لزوم الدّور كما هو كذلك فى حكم العقل باتّباع الظّن فى حال الانسداد حيث انّه يحكم به ما لم