تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٦٣ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
الجوهر فى شيء من التعيّنات المذكورة و التنزّلات الحاصلة له من عالم جنس الأجناس الى عالم نوع الأنواع و الّا لم يكن النّوع مركّبا من الجنس و الفصل فكذلك التّعين الخارجىّ لا يوجب انعدامه لانّه ايضا كالسّابق ليس الّا شأنا من شئونه و طورا من اطواره و ليس معنى حصول التّركيب له فى التّنزلات المذكورة التركّب الخارجىّ نظير التركّب الحاصل فى السكنجبين بان تكون الحقيقة النوعيّة كالإنسان مثلا مركّبة من جزءين احدهما الحيوان و الأخر النّاطق اذ ذلك باطل ضرورة عدم كون الإنسان الّا حيوانا خاصّا لا حيوانا و نطقا او ناطقا و الّا لما صدق عليه الحيوان فقط او الناطق كذلك ضرورة عدم صدق الخلّ او العسل فقط على السكنجبين بل هو من باب التركّب العقلىّ الحاصل فى المقيّدات باعتبار القيود لانّ التّقييد من الأجزاء العقليّة و الفصل مقيّد الجنس فيحصل منه النّوع بمعنى انّ الجنس يتعيّن به فيسمّى نوعا فالنوعيّة من عوارض هذا التعيّن و كذلك التّركيب الحاصل له بالتعيّن الخارجىّ من هذا القبيل اذ بطروّ الوجود الخارجى يتعيّن و بهذا التعيّن يصير فردا فليس للفرد جهة زائدة على الكلّى الّا الوجود الخارجى و هذا هو المراد من قول الحكماء كلّ ممكن زوج تركيبيّ فانّهم يريدون انّ كلّ فرد موجود فى صقع الامكان لا بدّ فيه من طبيعة معروضة للوجود و من عارض له فبتحقّق هذا المعروض و العارض بطروّ الثانى على الاوّل يتحقّق الممكن فالممكن مركّب منهما لا بمعنى المركّب الخارجىّ بل المركّب الخارجىّ زوجان تركيبيّان و موجودان بوجودين انتزعا فى الخارج و لو لا وجود الطبيعىّ فى الخارج لما تعقّل فى الممكن المقابل للواجب و الممتنع تركّب من امرين بالمعنى الّذى عرفته و اذا اتّضح لك معنى الكلّى الطبيعىّ و ايقنت بوجوده فى الخارج و انّه عين الفرد فلنذكر لك امرين بهما يندفع الاشكال بتوفيق اللّه الملك المتعال الاوّل انّ الحقّ تعلّق الحكم بالكلّى دون الفرد و يدلّ عليه زائدا على ما تقدّم انّ صرف الخطابات عن ظواهرها لا دليل عليه و ذلك لانّه لا خلاف و لا اشكال فى انّ الألفاظ و الموادّ لم توضع الّا للماهيّات المرسلة المعبّر عنها بالماهيّة المطلقة لا بشرط شيء بمعنى عدم اعتبار جهة زائدة فى وضعها حتّى جهة الكليّة و الكلام في انّ المراد بها فى ضمن هيئة الطّلب هل هو معناها الموضوعة لها ام لا بدّ من صرفها الى الافراد لقيام دليل على ذلك و حيث لا دليل عليه فلا وجه لصرف الخطابات عن ظواهرها و معانى موادّها بل الدّليل على العدم و ذلك لأنّ مدلول هيئة الأمر هو طلب ايجاد المادّة كما انّ مدلول هيئة النّهى هو طلب تركها و من المعلوم انّ طلب الايجاد لا تعلّق له الّا بالماهيّة دون الفرد لانّ الماهيّة بالايجاد تصير فردا و الفرد ليس الّا الماهيّة الموجودة فاذا تعلّق به مدلول الهيئة لزم تكرار الوجود و كان المعنى طلب ايجاد الموجود و هو تحصيل للحاصل ان اريد بالموجود الموجود بهذا الإيجاد و اعادة المعدوم ان اريد به الموجود بايجاد آخر لانّ المأمور به من باب الأفعال و الفعل من الأمور الغير القارّة و يعدم بمجرّد وجوده و لا يبقى منه الّا الآثار فمتعلّق الاحكام بمعنى الإنشاءات هى الكليّات لا الأفراد و كذلك