تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٠ - المقصد الاول فى مبحث القطع
او التّرك على حسب اختلاف متعلّقه من الايجاب و التّحريم فى صورة الاصابة و كونه مؤمّنا من ذمّ المولى و استحقاق العقوبة فى صورة الخطإ فالقطع تمام الموضوع لحكم العقل بترتيب جميع تلك الآثار و السّبب التامّ له عند القاطع و هذا الحكم من لوازمه و آثاره عقلا فانّ القطع بنفسه مرآة تحكى عن الواقعيّات اذا تعلّق بها و يكشف عنها تمام الانكشاف بحيث يراها القاطع من دون ستر و حجاب و لا يحتاج تنجّز الاحكام الواقعيّة و ترتيب آثارها عليها بعد القطع بها الى توسيط القطع و جعله واسطة فى ترتّبها و ثبوتها على متعلّقه كما هو شأن الأمارات الظنّية فانّ قولنا الظنّ حجّة او البيّنة حجّة او فتوى المفتى حجّة يراد به كون هذه الامور اوساطا لاثبات احكام متعلّقاتها و هذا بعد جعلها الشّارع او العقل حجّة و القطع بنفسه علّة تامّة لذلك فلو قطعنا بانّ هذا خمر نقول هذا خمر و كلّ خمر يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه و لا حاجة الى درج القطع فى القياس بان يقال هذا مقطوع الخمريّة و كلّ مقطوع الخمريّة الخ و انتظر لتمام الكلام فى معنى الوسط و بما ذكرنا يشهد صريح الوجدان و يحكم فانّ الانسان اذا قطع بحكم المولى من الإيجاب او التّحريم انقدح فى نفسه ملزم و محرّك عقلى نحو فعل ما قطع بوجوبه و ترك ما قطع بحرمته بحيث يرى نفسه مذموما على ترك الاوّل و فعل الثّانى و مستحقّا للمثوبة على فعل الاوّل و للعقاب على الثّانى و ينقدح فى نفسه ما يؤمّنه من الذّم و العقوبة و استحقاق المولى للذّم على مؤاخذته مع القطع بموافقة امره و نهيه و من اجل ذلك اجمعوا فى مسئلة الاجزاء على عدمه و وجوب الاعادة فى صورة القطع بالواقع و انكشاف الخلاف و اختلفوا فيما لو كان العمل على طبق ظنّ من الظّنون المعتبرة و السرّ فيه انّ الظنّ ح لمّا كان مجعولا من الشارع كان المكلّف مامورا و مكلّفا بالعمل على طبقه فيأتى فيه انّ الامر يقتضى الاجزاء و امّا العلم فحيث لم يكن مجعولا لا يكون معه امر حتّى يقتضى ذلك و لا فرق فيما ذكرنا من انّ القطع يكشف عن الواقع تمام الانكشاف بين ان يكون لمتعلّقه اثر ام لا و ان يكون من الاحكام ام لا و ان يكون ممّا تعلّق به احد الاحكام ام لا نعم كونه تمام الموضوع لحكم العقل بالاطاعة و استحقاق العقوبة فى المخالفة و المعذوريّة و كونه علّة تامّة لذلك انّما هو فيما اذا تعلّق بالواقع الّذى يكون بنفسه من احد الاحكام او يكون ممّا تعلّق به الحكم و لأجل ما أوضحناه تعلم انّ الآيات و الأخبار الكثيرة الظّاهرة فى ابتداء النّظر فى وجوب العمل بالعلم شرعا و حرمة العمل بالمظنّة و انّ الشّارع اوجب العمل على طبق العلم حتّى قال بعض الأخباريّين انّ الآيات فى ذلك تبلغ مأتين و الاخبار خمسمائة و يقال انّه كيف يمكن انكار كونه مجعولا لا بدّ من حملها على ارشاد الشّارع الى حكم العقل و الّا كان مستلزما لتحصيل الحاصل و ان ليس المقصود منها الّا بيان انّ العمل بالظنّ يوجب الوقوع فى الهلكة لبعده عن الواقع المطلوب بخلاف العلم فانّه مرآة ذاتيّة و كاشف عن الواقع و انّ العمل به موجب للنّجاة و الحاصل يدلّ على