تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧٧ - الثانى هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
انّ الامتناع بالاختيار هل ينافى الاختيار ام لا و فيه اقوال ثلاثة الأوّل عدم المنافاة لا خطابا و لا عقابا الثّانى المنافاة خطابا و عقابا الثّالث و هو المختار المنافاة خطابا لا عقابا و ما ذكرنا إنّما هو بحسب الحصر العقلى و إلّا فيمكن دعوى انّ مقدّمات اصول الدّين كلّها من الأمور الواضحة الجليّة و لا ينفكّ عن القطع بالواقع بحيث كلّ من التفت اليها و تذكّرها يحصل له القطع بالحقّ الواقع و لا يعرض له الخطأ فى فهمه الّا ان يعرض عنها و يتمسّك بغيرها بسوء اختياره نعم لو كان مخالفا للحقّ فى اصول الدّين و كان فى الحقيقة قاصرا محضا كان لم يسمع بالحقّ اصلا او سمع و لم يحتمل بحسب ادراكه كونه حقّا او احتمل و اجتهد و سعى فى تحصيل المعرفة الحقّة و ادّى اعتقاده بسبب قصور فهمه الى الباطل كان معذورا و نمنع بطلان اللّازم فى حقّه و قد يدّعى انّ الغالب كون المخالف للحقّ مقصّرا و لو بسبب التفاته الى المقدّمات آنا ما و على اىّ حال فمقدّمات الفروع الفقهيّة لمّا لم تكن فى الوضوح مثل مقدّمات اصول الدّين كانت صالحة للتقصير فيها و القصور و لا اشكال فى عدم جواز تكليف القاطع مط بالعمل بخلاف قطعه و لو كان معاقبا فى بعض الأحيان للتّقصير قوله (قلت انّما نشاء ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة) لا اشكال فى فساد هذا الجواب فانّ اغلب الاختلافات الواقعة فى الفروع الفقهيّة ليس بواسطة ضمّ مقدّمة عقليّة و الدّليل على ذلك كثرة الاختلافات بين الاخباريّين مع انّهم لا يعبئون بالمقدّمات العقليّة بل الاختلاف فى الفروع انّما ينشأ غالبا من الاختلاف فى المرادات و معانى الاخبار و من كثرة وقوع التعارض بينها قوله (اقول لا يحضرنى شرح يب حتّى ألاحظ ما فرّع على ذلك) قد عثرنا على مسألتين منها فى الانوار النعمانيّة الأولى ما ذكره فى الاحباط حيث قال بعد الردّ على الاصوليّين على انّهم قد طرحوا الدّليل النّقلى حيث تعارض الدّليل العقلى و النّقلى و من هنا تريهم فى مسائل الاصول يذهبون الى اشياء كثيرة قد قامت الدّلائل النقليّة على خلافها لوجود ما تخيّلوا انّه دليل عقلىّ كقولهم بنفى الاحباط فى العمل تعويلا على ما ذكروه فى محلّه من مقدّمات لا يفيد ظنّا فضلا عن العلم و نذكرها إن شاء الله اللّه تعالى فى انوار القيمة مع وجود الدلائل من الكتاب و السنّة على انّ الاحباط الّذى هو الموازنة بين الأعمال و اسقاط المتقابلين و ابقاء الرّاجح حقّ لا شكّ فيه و لا ريب يعتريه انتهى الثّانية ما ذكره ايضا بقوله منها قولهم انّ النّبى (ص) لم يحصل له الإسهاء من اللّه تعالى فى صلاة قطّ تعويلا على ما قالوه من انّه لو جاز السّهو عليه (ص) فى الصّلاة لجاز عليه فى الاحكام مع وجود الدلائل الكثيرة من الأحاديث الصّحاح و الحسان و الموثّقات و الضّعاف و المجاهيل على حصول مثل هذا الاسهاء و علّل فى تلك الرّوايات بانّه رحمة للأمّة لئلّا يعير النّاس بعضهم بعضا انتهى ثمّ انّى عثرت بعد هذا على المحكىّ من كلامه فى شرح يب في حاشية الآشتيانى قدّس