تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٥٣ - حجة القول السابع
و امّا الصحّة فى المعاملات بالمعنى الاعمّ على وجه يشمل الواجبات التوصليّة الّتى يكون الغرض حصولها فى الخارج كيف ما اتّفق فلا يبعد كونها مجعولة و ان قلنا بعدم معقوليّة جعل الاسباب فى مقام التشريع توضيح ذلك ان حكم الشارع بترتّب الملكيّة و الزوجيّة و الحريّة و غير ذلك من الامور الاعتباريّة على العقد الكذائى دون غيره يكشف عن جعله لهذه الآثار عند حصول العقد الكذائى ابتداء او امضاء لوضوح انّه لو لا جعله لما كانت الامور المذكورة تترتّب عليه لاصالة الفساد و اذا كانت الصحّة و هو ترتّب الاثر على العقد او سبب آخر بيد الشارع و كان بيانه من شأنه و لو على وجه الامضاء كان ذلك اقوى شاهد على مجعوليّة الصحّة فى المعاملة و ان كان حكمه بترتّب الاثر على مذهب العدليّة كاشفا عن اقتضاء مصلحة موجبة لهذا الحكم و حكمه بالفساد و هو عدم الترتّب ايضا كاشفا عن عدم المصلحة و القول بانّ الحكم بعدم ترتّب الاثر مطابق للعدم الأزليّ المستمرّ و هو غير قابل للجعل يدفعه ما عرفت من انّ الجعل ح هو ابقاء العدم بحاله حيث انّ له تبديله بالوجود و مع عدم تبديله و ابقائه على حاله بالارادة صحّ كون العدم محكوما بالبقاء بجعله كما انّ القول بانّ الآثار المترتّبة على المعاملات من الامور الانتزاعيّة و الاختراعيّة الّتى لا تتخلّف عن منشأ انتزاعها متى تحقّق فواقعيّتها انّما هى بوجود المنشإ لها و اذا وجد المنشأ ترتّب عليه الآثار المذكورة قهرا و ان لم يوجد فلا وجود لها غاية الامر انّ الشّارع العالم بحقايق الاشياء لمّا يرى العقد الكذائى مؤثّرا و منشأ لانتزاع الاثر دون العقد الآخر يكشف الواقع لنا و يخبرنا به و اين هذا من الجعل يدفعه أنّ الامور الانتزاعيّة على قسمين أحدهما ما لا يكون انتزاعه من منشائه منوطا بمصلحة كالفوقيّة و التحتيّة و الامر فيه كما ذكر و ثانيهما ما يكون اختراعه و انتزاعه من منشائه دائرا مدار وجود المصلحة و ما هو منوط بها و بوجود الدّاعى لا يكون ترتّبه قهريّا و الدّاعى و ان كان يوجب احداثا فى النفس لترتّب الاثر الّا انّه لا يلزم من ذلك خروج ترتّب الاثر عن الاختيار و عن كونه مجعولا و يدلّك على هذا انّ مع وجود الدّاعى لو كان المولى مجازفا كان له ان يختار خلافه جزافا و يشهد على ما ذكرنا ايضا انّ الاحكام التكليفيّة باسرها تابعة للمصالح و المفاسد و تبعيّتها لهما لا يوجب دائما ان يكون الحكم بايجاد الفعل او تركه الموافق للحكمة خارجا عن الاختيار و الّا لزم نفى الإرادة بل القدرة عن الشارع تعالى عن ذلك علوّا كبيرا فانّ ذاته الاقدس يأمر من جهة المصلحة اختيار او ينهى من جهة المفسدة مريدا كما هو واضح بل يلزم أن يكون افعال العباد المبتنية على المصالح و الاغراض صادرة عنهم قهرا و بلا اختيار و لذا ترى اختصاص بعض الاحكام ببعض الاوقات و الاحوال مع انّ المصلحة الملزمة لاثباته او نفيه غير مختصّة بذلك فقس عليها الاحكام الوضعيّة فكما أنّ فى جعل الاحكام التكليفيّة يلاحظ الشّارع الشّيء بحدوده و قيوده من الزمان و الاشخاص و الاحوال و غير ذلك من الجهات و ينشأ الحكم و يجعله و ربما يكون الشيء الواحد متعلّقا لاحكام مختلفة باختلاف الازمان و الشرائع فكذا