تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٢٢ - المقام الاول فى امكان التعبد به عقلا
الحكم الفعلى تابعا لهذه الأمارة بمعنى انّ للّه فى كلّ واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل لو لا قيام الأمارة على خلافه و هذا هو الوجه الثانى المذكور هنا فى المتن و هو المراد ممّا ذكره سابقا و قال لو سلّم كون هذا تصويبا مجمعا على بطلانه كان الجواب به عن ابن قبة و ليعلم انّ اقوالهم مخصوصة بالأمارات القائمة على الاحكام الشرعيّة الفرعيّة الكليّة لاتّفاقهم على التخطئة فى حقّ القاطع بخلاف الحكم الواقعى من غير قيام امارة عنده و ثبوت الحكم الواقعى المجعول للعالم به و اتّفاقهم على كون المصيب فى العقليّات و فى مداليل الكتاب و السنّة واحدا اذ ليست ممّا يتعلّق بها الجعل و يقبل الاختلاف باختلاف الآراء و قد اتّفقوا على هذا فى الموضوعات ايضا لانّها ليست قابلة للجعل الشّرعى حتّى يقال بتعلّق الجعل بها عند قيام ظنّ المجتهد بها او قبله على طبقه حسبما يعلم اللّه تعالى انّ الأمارة تؤدّى اليه بسبب حصول الظّن للمجتهدين المختلفين و بطلان التّصويب عند الطائفة اظهر من الشّمس و ابين من الأمس و يدلّ عليه أمور الأوّل الآيات المذكورة فى سورة المائدة كقوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُون و غيرها و قد يخدش فيها بانّهم يعتقدون كون آراء المجتهدين هى ممّا انزل اللّه فمن حكم منهم بما ادّى اليه ظنّه لم يحكم بغير ما انزل اللّه نعم لو حكم بخلافه متعمّدا فقد حكم بغير ما انزل اللّه الثاني الأخبار المتواترة الدّالة على وجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل و لكنّها من حيث انّها مرويّة عن الائمّة الاطهار (عليهم السلام) بطرقنا قد لا توجب الالزام على المخالفين الّا ما اسند الى امير المؤمنين (ع) فى نهج البلاغة كقوله (ع) و إلههم واحد و نبيّهم واحد و كتابهم واحد و دينهم واحد أ فأمرهم اللّه بالاختلاف فاطاعوه ام نهاهم عنه فعصوه ام انزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ام كانوا شركاء له فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضى ام انزل اللّه سبحانه دينا تامّا فقصّر الرّسول (ص) عن تبليغه و ادائه الثّالث اتّفاق اهل الصّلاح على فساده الرابع حكم العقل و يقرّر بوجوه منها أنّ الظّن و ان كان موضوعا لا ينفكّ عن كونه طريقا فلا بدّ له من متعلّق سابق عليه كالعلم ضرورة تأخّر كلّ ادراك عن كلّ مدرك و اذا ظنّ بحرمة شرب الخمر مثلا فلا جرم من تقدّم حكم الحرمة عنده على ظنّه و الّا فلا يعقل تعلّق الظّن بها و لو فرضنا مع ذلك تاخّر ذاك الحكم و هى الحرمة عن الظّن لزم تقدّم الشّيء على نفسه و هذا دور محال كما مرّ فى مبحث القطع و منها لزوم التّناقض لانّه قد يتعلّق رأى مجتهد بحكم و رأى آخر بحكم آخر مغاير لذلك الحكم فى موضوع واحد كما لو اختلفا فى وجوب صلاة الجمعة و حرمتها مثلا فلو قلنا بالتصويب لزم التناقض لانّ صلاة الجمعة من حيث تعلّق احد الظنّين بوجوبها تصير واجبة بالوجوب الواقعى و من حيث تعلّق الظّن الآخر بحرمتها تصير حراما واقعيّا و كيف يمكن اجتماع حكمين