تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٩٠ - ترجيح الرواية باعتبار قوة الدلالة
كالنّص فى عدم قابليّته للتاويل عرفا و كونه قرينة على صرف الظّاهر عن ظهوره و هذا لا يحصل لواحد من الظاهرين على تقدير صدورهما من متكلّم واحد اذ لا يصلح واحد منهما لكونه صارفا عن ظهور الآخر و دليلا للتاويل فيه و يحصل التحيّر للعرف فى فهم المراد منهما و لا اولويّة عندهم ايضا لاحدهما فى كونه بيانا للآخر و لا يحكمون ايضا بكون ظهور كلّ منهما صارفا لظهور الآخر ليكون كلّ منهما فى نظرهم محتملا بل المتحقّق عندهم هو ظهور كلّ منهما فيما له الظهور الّا انّهم يتحيّرون لاجل تنافى الظّهورين فى انّ ايّا منهما هو مراد المتكلّم فالحاصل عندهم من صدورهما و اقترانهما انّما هو الدوران بين ارادة مؤدّى هذا الظهور و ارادة مؤدّى الآخر لا اجمال كلّ منهما فى مؤدّاه و الدوران المذكور ليس من الآثار المجعولة منهم ايضا بل انّما هو من الآثار النّاشئة عن اجتماعهما و تنافيهما فمقتضى دليل صدور النصّ و الاظهر ترتيب حكم صدورهما و هو كونهما متصرّفين فى دليل ظاهر فى مؤدّاه و صارفين له مع الشكّ فى صدورهما من غير عكس فيكون حاكما على دليل اعتبار ظهور الظاهر و مفسّرا له فمعنى التعبّد بصدورهما انّه يجب على الجاهل رفع اليد عن مقتضى الظاهر فى موردهما فى مرحلة الظاهر و امّا الدّليلان الظاهران فلمّا لم يكن من آثار صدور واحد منهما التصرّف فى صدور الآخر فلا حكومة لدليل اعتبار صدور واحد منهما على دليل اعتبار ظهور الآخر بل يقع التّنافى و التّدافع بين دليل صدور كلّ منهما و دليل ظهور الآخر من غير ترجيح لواحد منهما و قد مرّ سابقا انّ مقتضى دليل اعتبار صدورهما ليس الّا التعبّد بصدور واحد منهما لا بعينه و ترتيب الآثار المجعولة شرعا الّتى يكشف هو عنها عليه لا التعبّد بصدور كليهما مع التوقّف فى مؤدّيهما و قد مرّ انّ نفى الثالث هو من آثار احدهما لا بعينه فالظّاهر أن لا وجه للتاويل فى احدهما و فيهما يحصل التحيّر الّذى هو مورد الاخبار العلاجيّة و الحاصل انّ الصّورتين اى النّص او الاظهر مع الظّاهر خارجتان عن مورد اخبار العلاج و امّا غيرهما فلا ينبغى الاشكال فى شمولها له مضافا الى قيام الاجماع فى الجملة و السّيرة على عدم اعمال قاعدة الجمع على انّه لا يمكن قصر اخبار العلاج على النّصين بان يكون المراد منها هو الاخذ باحكام التعادل و الترّجيح فيما اذا كان التحيّر الحاصل فى المتعارضين من جهة السّند فقط و لا تجرى فى الظاهرين لكون التحيّر فيهما من جهة الدلالة لاحتمال التاويل فى احدهما او كليهما لانّ القصر المذكور يستلزم قلّة مورد تلك الاخبار غاية القلّة ضرورة قلّة موارد تعارض النصّين و مع التعدّى فلا فرق بينما كان الظّاهر ان على وجه يكفى فى الجمع بينهما التّاويل فى احدهما لا بعينه و ما كان متوقّفا على التاويل فى كليهما و بعدم الفرق فى القسم الاوّل بين العامّين من وجه و غيرهما من الظّاهرين المتباينين الّذين يكفى فى الجمع بينهما التّاويل فى احدهما كقوله اغتسل للجمعة و قوله ينبغى غسل الجمعة لا يقال سلّمنا وجوب الرّجوع الى اخبار العلاج فى الظاهرين لكن مقتضى القاعدة هو الرّجوع اليها ايضا فى النّص و الظّاهر و الاظهر و الظّاهر و ان كان من شأنهما على تقدير القطع بصدورهما التصرّف فى الظّاهر لكنّ التصرّف حينئذ هو من لوازم القطع بصدورهما فانّ كلّ قرينة تكون صالحة للصرف لا تكون صارفة الّا مع العلم بها أ لا ترى انّ لفظ يرمى فى قولنا رأيت