تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧٢ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
متعلّقى الحكمين المتضادّين فانّ الجهل الّذى اخذ فى موضوع الحكم الظّاهرىّ اذا ثبت فى مورد لا يصلح لان يصيّر المتعلّق و المورد شيئين يكون احدهما موضوعا للحكم الواقعىّ و الآخر موضوعا للحكم الظاهرىّ بل الشّيء الّذى له حكم فى الواقع باق على وحدته مع الجهل به او بذلك الحكم فانّ الخمر المشكوك خمريّته او حرمته مثلا الّذى كان حكمه الإباحة فى مرحلة الظّاهر هو بعينه الخمر الّذى اخذ موضوعا للنّهى الواقعىّ فهو فى جميع الحالات لا يكون الّا هو بعينه من غير ان يعرض شيء يوجب خروجه عن موضوع النّهى و المفروض دوران النّهى الواقعىّ مداره نفيا و اثباتا فاذا كان المفروض كون المائع المشكوك كونه خمرا خمرا فى الواقع كان النّهى ثابتا له حال الشّك و هو ينافى ثبوت الرّخصة فى شربه كما هو مقتضى الاصل و بالجملة منشأ التّنافى انّما هو اتّحاد متعلّق الحكمين و لا فرق فى هذا بين كون الحكمين واقعيّين او ظاهريّين او مختلفين و يقول المتوهّم انّ الملتزم بجواز الاجتماع فى المقام لا بدّ ان يلتزم به فى مسئلة اجتماع الأمر و النّهى ايضا و المتشبّث هنا بتعدّد جهتى الحكمين نظرا الى انّ الحكم الواقعىّ ثابت للشّيء المشكوك الحكم بالنّظر الى ذاته من غير ملاحظة صفة الجهل اصلا و الحكم الظاهرىّ ثابت له بملاحظة الجهل بحكمه الواقعىّ لا بدّ ان يلتزم بكفايته فى دفع التّنافى هناك ايضا فانّ المفروض ثمّة تعدّد الجهة ايضا و تعدّد الجهة لو كان رافعا لمحذور اجتماع الضدّين فليس له اختصاص بمورد دون آخر نعم الفرق بين المقامين انّ جهتى الحكمين فى مسئلة اجتماع الأمر و النّهى فى عرض واحد كالصّلاة و الغصب بخلاف المقام ضرورة انّ جهة الحكم الظّاهرىّ كما عرفت هو الجهل بالحكم الواقعىّ للمورد فلذا لا يعقل بقائه حال فعليّة الحكم الواقعىّ و هو حال العلم به فجهة الحكم الواقعىّ مقدّمة على جهة الحكم الظّاهرىّ طبعا ضرورة انّ ذات الشّيء الّذى هو جهة الحكم الواقعىّ مقدّم كذلك على الجهل بحكمه ضرورة تقدّم الموضوع على الحكم كذلك و لكن مجرّد هذا لا يصلح فارقا فانّ الحكم الظاهرىّ و ان لم يتحقّق حال فعليّة الحكم الواقعىّ لكنّ الحكم الواقعىّ متحقّق مع فعليّة الظاهرىّ فيلزم اجتماع الحكمين المتضادّين فى مورد واحد و فى ان واحد و يقبح من الحكيم ايراد حكمين كذلك على المكلّف فالتّعارض واقع بين الخطاب الواقعىّ و دليل اعتبار الاصل و لا بدّ امّا من تخصيص الخطاب الواقعىّ بغير مورد الاصل او طرح الاصل رأسا اذ لا يعقل تخصيص دليل اعتباره بصورة موافقته للواقع ضرورة انّ الأصل حكم مجعول فى مرحلة الظاهر للمكلّف فى مقام العمل حالكونه جاهلا بالواقع و متحيّرا فى فعله و من المعلوم انّ على تقدير تقييده بموافقة الواقع لا يجدى فى رفع تحيّره فى مقام العمل اصلا اذ مع جهله بالواقع لا يمكن له العلم بموافقته له فلا يعلم حينئذ كونه مامورا بالعمل بالأصل و لو فرض تمكّنه من الاطّلاع على الموافقة و عدمها فتفحّص و اطّلع على الموافقة لم يبق مورد للأصل ح إذ لا يعقل العمل بالاصل مع انكشاف الواقع هذا