تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٥٦ - اختصاص ادلة البراءة بصورة الشك فى الوجوب التعيينى
اذا احتمل العقاب لانّ دليلها هو قبح العقاب بلا بيان و فى الفرض لا يحتمل العقاب فى ترك هذا الفرد المشكوك اصلا سواء كان مباحا او فردا للواجب التخييرى مع اتيانه بالفرد الآخر و مع تركه يقطع بالعقاب كذلك نعم إذا تعيّن لاجل الانحصار جرى اصل البراءة لانّه شكّ فى الوجوب التّعيينى كما اشار اليه المصنّف و امّا البراءة الشرعيّة فمساق بعض ادلّتها هو مساق حكم العقل المذكور و ما كان مساقه فى مقام الامتنان للسّعة على المكلّفين و رفع الضيق فيما كان ثبوت التّكليف المجهول ضيقا عليهم فعدم جريانه فى المقام واضح ايضا لانّ ثبوت هذا الوجوب التخييرى لا يوجب ضيقا اذا لم يوجب السّعة على المكلّف قوله (و فى جريان اصالة عدم الوجوب تفصيل)
و ذلك لانّ الشّك فى الوجوب التخييرى المذكور يتصوّر على قسمين الاوّل ما علم انّ هنا خطاب واحد بالوجوب لكن شكّ فى تعلّقه بالكلّى المشترك بين الفردين و تعلّقه بذاك الفرد المعيّن و الأقوى فيه عدم جريان اصالة عدم الوجوب اذ ليس الّا وجوب واحد مردّد بين الكلّى و الفرد و اصالة عدم وجوب احدهما معارض باصالة عدم وجوب الأخر مع العلم الاجمالى بوجوب أحدهما هذا إذا اردت مجرّد نفى وجوب احدهما و اذا اردت باصالة عدم وجوب احدهما اثبات تعلّقه بالآخر يكون مثبتا ايضا فإن قلت إذا جعلنا المعارض لاصالة عدم تعلّق الوجوب بالكلّى اصالة عدم تعلّق الوجوب بالفرد تعيينا صحّ ما ذكرت و امّا اذا جعلنا المعارض نفس عدم وجوب الفرد فلا فانّ ذاك الفرد متيقّن وجوبه على كلّ حال و يصحّ ح أصالة عدم وجوب الكلّى لاحراز عدم وجوب الفرد المشكوك لانّه مسبّب عنه بل عينه على وجه فانّ تعلّق الطّلب بالكلّى و الطبيعة عين تعلّقه بالافراد من دون ان يكون بينهما ترتّب العليّة و المعلوليّة و لا يعارضها اصالة عدم وجوب الفرد الآخر فانّه واجب يقينا سواء كان وجوبه بنحو التّخيير او التّعيين قلت الإنصاف انّ مجرّد هذا التقرير لا يكفى فى نفى المعارضة فانّ المفروض ثبوت خطاب واحد مشكوك التعلّق بالكلّى او الفرد و يكون تعلّقه بالكلّى فى مرتبة تعلّقه بالفرد و لا يكون هناك قدر متيقّن من حيث المتعلّق فانّ المفروض دوران الامر بين تعلّقه بالكلّى بما هو كلّى و تعلّقه بالفرد بما هو فرد الّذى هو معنى الوجوب التعيينى و يقال ح إنّ اصالة عدم احدهما معارض باصالة عدم الأخر فتدبّر فانّه دقيق لا محيص عنه و اذا لم يجر اصالة عدم الوجوب فصريح المتن تعيّن الرجوع الى اصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل هذا المشكوك و هذا معنى استصحاب الاشتغال و فيه انّ نفس الشّك فى سقوط التكليف المعلوم بفعل المشكوك كاف عند العقل فى الحكم بعدم السّقوط و هذا معنى قاعدة الاشتغال من دون حاجة الى اجراء الاصل الّذى هو حكم ظاهرىّ مترتّب على المشكوك فانّ احراز ما هو محرز بالوجدان بالاصل قبيح الثاني ما علم تعلّق امر بالفرد المعلوم وجوبه و يشكّ فى تعلّق امر بالخصوص بهذا الفرد المشكوك بحيث نعلم انّه لو كان متعلّقا كان على نحو التخيير و من الواضح جريان اصالة عدم الوجوب