تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٢٢ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
يكون اثر العدم حجيّتها واقعا ففى ظرف الشكّ يجرى كلّ من الاستصحاب و القاعدة المضروبة و يقدّم الاستصحاب لحكومته عليها ففيه ما اوضحناه من انّ حرمة التعبّد ليست من محمولات عدم الحجيّة الواقعيّة و لا نعيد ذكرها و امّا القياس بقاعدة الطّهارة و استصحابها فهو فى غير محلّه لوضوح انّ الغرض من استصحاب الطّهارة ليس ابقاء ما هو المستفاد من قاعدة الطّهارة و هو الطّهارة الظاهريّة بل الغرض هو الحكم ببقاء الطّهارة الواقعيّة فى زمان الشكّ فالمراد من استصحابها هو اثبات الطّهارة الّتى كانت موجودة سابقا و مترتّبة على الموضوع الواقعى مع قطع النظر عن العلم و الجهل لا اثبات الطهارة الّتى ثبتت فى موضوع الشكّ بمقتضى القاعدة و ان كان مؤدّى الاستصحاب و المستفاد منه بعد جريانه طهارة ظاهريّة ايضا و من الواضح أنّ الطهارة الظاهريّة المستفادة من القاعدة معناها ليس الّا ترتيب آثار الطّهارة كجواز الاستعمال و حليّة الاكل و غير ذلك بخلاف الاستصحاب فانّ مفاده بقاء الطهارة الواقعيّة و قد يترتّب على بقاء الطّهارة الواقعيّة آثار أخر غير جواز الاستعمال فما ذكره من انّ حرمة التعبّد كما يكون اثرا للشكّ فى الحجيّة كذلك يكون اثرا لعدم الحجيّة واقعا فيكون الشكّ فى الحجيّة قابلا لكلّ من الاستصحاب و القاعدة المضروبة لحكم هذا الشكّ الّا انّه لا يجرى فعلا الّا الاستصحاب لحكومته عليها ممنوع جدّا نعم ما ذكره من حكومة الاستصحاب على قاعدة الطهارة فيما يجرى فيه الاستصحاب و هو المسبوق بالطّهارة حسن متين فانّ كلّ ما يكون حاكما على غيره فى صورة تنافى مدلوليهما يكون حاكما عليه فى صورة توافق مدلوليهما و لا فرق فيما ذكرنا من صحّة اجتماع الاستصحاب و قاعدة الطّهارة فيما كان مسبوقا بها الّا انّ الجارى فعلا هو الاستصحاب لحكومته عليها بين ما كان الطّهارة من الاحكام الشرعيّة المجعولة او كانت من الاعتبارات المنتزعة من الاحكام التكليفيّة او من الامور الواقعيّة الّتى كشف عنها الشارع امّا على الاوّل فواضح و على الثّانى فلانّ المستصحب يكون ح هو المنشأ لانتزاع الطّهارة اى الحكم الواقعى التكليفى و على الثالث فالمستصحب هو الامر الواقعى كسائر الموضوعات الخارجيّة ثمّ إنّا جعلنا عنوان المسألة على مسلك المصنّف فى الاحكام الوضعيّة حيث يقول انّها انتزاعيّة من الاحكام التكليفيّة و الحجيّة منها فلا جرم تصدّى فى اوّل مبحث الظّن لتأسيس الاصل فى حرمة العمل بالظنّ و لعدم صحّة استصحاب عدم الحجيّة لعنوان حرمة التشريع و إلّا فالصّواب عندنا انّ الحجيّة من الاحكام الوضعيّة الّتى تكون متأصّلة فى الجعل و تقدّم الكلام فى ذلك و عليه فلا حاجة الى جعل العنوان حكما تكليفيّا بل يقال ما شكّ فى حجيّته شرعا او عقلا فمجرّد الشكّ كاف فى عدم الحجيّة و بيّنا انّ الاستصحاب انّما يجرى فيما اذا كان الاثر مترتّبا على نفس الواقع المشكوك الامر السّابع اعلم انّ الامر الصّادر من الشارع كالامر الصّادر عن غيره لا بقاء له و لا استمرار لانّ اللّفظ و الانشاء المدلول عليه و القائم به من الامور الغير القارّة بالذّات و ليس بمورد للاستصحاب لانّه غير صالح للبقاء و لكن هذا الامر الصّادر عن الشارع او عن غيره له نسبة الى الامر من حيث الصّدور عنه و بهذا اللّحاظ يعبّر عنه بالايجاب و نسبة الى المامور و نسبة الى الفعل