تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٩٣ - قاعدة لا ضرر
يناسب الموضوع المنفىّ من الآثار و الاحكام كما ينتقل الى الذّهن من قول لا رجال نفى ما هو المطلوب منهم و كما انّ نفى موضوع الضّرر حقيقة من السّلب البسيط فكذلك نفيه ادّعاء باعتبار نفى حكمه من السّلب البسيط و ذلك لانّ الاحكام الشرعيّة من الامور الاعتباريّة النفس الأمريّة و وجودها التكوينى عين وجودها التشريعى و اثباتها او نفيها ليس الّا ايجاد حقيقتها او اعدامها فنفيها تكليفيّة كانت كالوجوب و الحرمة او وضعيّة كالصحّة و اللّزوم من السّلب البسيط فكلّما تعلّق النفى بالموضوع الخارجى و كان مخالفا للوجدان فالنفى بلحاظ الاثر و اذا كان النفى بسيطا فمقتضى البلاغة ان يكون لنفى الاثر و الحكم بلسان نفى الموضوع كما فى المقام و السلب الادّعائي يقوم مقام السلب الحقيقى فمهما كان سلب الموضوع سلبا تامّا فلا محالة يكون سلبه الادّعائى ايضا كذلك لوضوح انّه مقتضى البلاغة فى دعوى انّ سلبه سلب حقيقىّ و اذا كان النّفى تركيبيّا كان النفى تخصيصا بلسان الحكومة بمعنى كون النفى تحديدا للموضوع الماخوذ لذلك الحكم المنفىّ بما عدا مورد النّفى و ذلك كقوله (ع) لا شكّ لكثير الشّك فانّه يدلّ على انّ الاحكام المجعولة للشاكّ مخصوصة بغير كثير الشّك و النّفى التركيبىّ قد يكون نفيا للموضوع عن شيء كقوله لا صلاة الّا بطهور و لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب و لا عتق الّا فى ملك فيفيد النفى الجزئيّة او الشرطيّة و انّ ماهيّة الموضوع لا يتحصّل بدونه و قد يكون نفيا لشيء عن الماهيّة كما فى قوله تعالى فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ فيفيد المانعيّة و انّ الماهيّة لا تتحصّل الّا بعدمه و ان اريد من النّفى النّهى فى الآية كما ستطّلع عليه و امّا النّفى الوارد على متعلّقات التكليف كالوضوء و الصّلاة و المعاملات فنفيها تركيبيّ دائما و المجعول الشرعىّ نفس الاحكام و المتعلّقات امور خارجيّة و الشّارع امّا يجعل التركيب فيها كالماهيّات المخترعة و امّا يمضيها كما فى المعاملات و امّا الوجوه الأخر فبعيدة جدّا أمّا الاوّل و هو كون المراد نفى الحكم الضّررى بنحو الاضمار او المجاز فى الكلمة فلأنّ ذكر الشّيء و ارادة خصوص سبب من اسبابه و هو حكمه غير متعارف فى المحاورات و ظاهر انّ الضّرر ناش امّا من الحكم او من الموضوع و نسبة كلّ اليه نسبة السّبب الى مسبّبه مع استلزامه لتخصيص الاكثر او الكثير فانّ جعل الاحكام الضّررية فى ابواب العبادات و المعاملات غير عزيز كما فى الضّمانات و الحجّ و الخمس و الجهاد و امثالها و اخراج مثلها عن عموم القاعدة يستلزم ما ذكر و امّا الثانى و هو كون المراد من النفى النّهى فلانّه و ان كان ذلك شايعا فى كلمات الشّارع كما فى قوله تعالى فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ الّا انّ هذا المعنى بعيد فى المقام لانّ المنفىّ بلا اذا كان المنع عنه فى الشّرع معلوما صحّ هذا ارشادا و تاكيدا للنّهى فانّ المنع الشرعى لمّا كان معلوما فبواسطة كون الممنوع الشرعىّ كالممنوع العقلى و المعدوم الخارجى صحّ ان يقال لا فسوق و هذا بخلاف الضّرر المنفىّ فانّ مع قطع النّظر عن هذا الدّليل لم يعلم المنع عن