تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٠٢ - و اما التفصيل الآخر و هو تفصيل صاحب القوانين بين من قصد افهامه و غيره
مطلق العدميّات خاصّة الثالثة أن يكون من جهة دعوى قاعدة مقرّرة عند العقلاء و هو البناء على العدم عند الشّك فى وجود شيء لم يعلم حدوثه و ذلك لاجل حصول الظّن بالعدم و ان لم يلاحظ فيه الحالة السّابقة كما فى بنائهم على اصالة البراءة عند الشّك فى وجود التّكليف بناء على انّه من باب حصول الوصف كما اختاره بعض الرّابعة أن يكون من جهة دعوى قاعدة المقتضى و عدم المانع فانّه متى احرز المقتضى عندهم و شكّ فى وجود المانع فبنائهم على الاخذ بالمقتضى و ترتيب آثاره و دفع المانع بالأصل و ذلك من حيث الظّن بعدمه اذا عرفت هذا كلّه فاعلم انّه لا ينبغى الاشكال فى انّ حجيّة اصالة عدم القرينة ليست من حيث الظّن الشخصى لوجوه الاوّل طريقة العرف و بناء العقلاء أ لا ترى انّ المولى اذا امر عبده باكرام العدول مثلا و تردّد العبد فى وجوب اكرام زيد العادل بسبب احتمال خروجه عن العموم من جهة كونه عدوّا للمولى او غير ذلك فترك اكرامه معتذرا بانّه لم يحصل له الظّن بوجوب اكرامه لذمّه العقلاء و صحّ مؤاخذته من المولى الثانى الاجماع العملى من الصّدر الاوّل الى الآن على العمل باصالة الحقيقة و البناء على عدم القرينة و لو لم يحصل الظّن الفعلىّ فان قلت هذا مناف لما اشترط بعضهم فى بحث العامّ من عدم جواز العمل به لمكان العلم الاجمالى بوجود المخصّصات الّا بعد الفحص التامّ عن المعارض بحيث يحصل العلم او الظّن الفعلى بعدمه و هذا ينافى العمل باصالة الحقيقة او العموم من باب التعبّد او الظّن النوعى قلت إنّما اشترطوا فى جواز العمل بالعامّ الفحص عن المخصّص فى المعارضات و المخصّصات الموجودة فى ايدينا الى ان يحصل العلم او الظّن بعدمه كذلك و اين هذا من حصول العلم او الظّن بمراد المتكلّم مع احتمال معارض او قرينة حاليّة او مقاليّة فى الواقع لم يصل الينا و لم يكن موجودا فيما بايدينا و قد قيل انّ زرارة كان حافظا خمسين الف حديث و لم يصل الينا منه الّا خمسين حديثا الثالث الاخبار الكثيرة الدّالة على ذلك بظاهرها منها ما سبق من رواية عبد الاعلى حيث قال (ع) فى جوابه هذا و شبهه يعرف من كتاب اللّه و ما جعل عليكم فى الدّين من حرج فالاحالة الى الكتاب فى استفادة حكم المسألة اقوى شاهد على المدّعى سيّما بعد ملاحظة كونه فى غاية الصّعوبة لاستلزام التفكيك فى التّركيب العقلى و القيد و المقيّد فانّ الواجب فى الوضوء هو المسح المقيّد بمباشرة الماسح للرّجل و بعد انقطاع الظّفر و جعل المرارة على الأصبع يكون الأمر دائرا بين سقوط اصل المسح كما هو القاعدة فى المقيّد بعد ذهاب قيده و انتفاء القيد خاصّة و فى الاحالة الى الكتاب تنبيه على انّ فوات القيد لا يوجب فوات اصل المسح فهذا الخبر كالصّريح فى انّ الأخذ بظاهر الكتاب لا يعتبر فيه حصول الظّن الشّخصى لوضوح انّ الآية ليست ظاهرة فى المقصود كذلك و امّا حجيّتها من حيث التعبّد فيرد عليها انّ التعبّد ان كان من الشّرع للاستصحاب فلا مدخليّة للشارع