تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦ - حصر الاصول العملية فى اربعة
و يجاب عن هذا الاشكال بانّ هذه الأصول منها ما يكون من الاصول الموضوعيّة و يكون مختصّا بالشّبهة فى موضوع الحكم و قد عرفت انّه خارج عن الاصول العمليّة و ما هو محلّ البحث و منها ما يكون المناط فيه الكشف و الطريقيّة و يكون ناظرا الى الواقع فيدخل فى الادلّة و الأمارات و منها ما يكون الموضوع فيه هو الواقع لا الواقع المشكوك فيخرج عن الحكم الظاهرى و منها ما يكون راجعا الى احد الاصول الأربعة و بيانه امّا اصالة الإباحة فهى راجعة الى اصالة البراءة لانّ معنى الإباحة هو الأمن من العقاب فى فعله او تركه و هذا معنى اصالة البراءة المبحوث عنها فى المقام فانّ المقصود من البراءة ايضا هو الأمن من العقاب فى فعل مشكوك الحرمة او ترك مشكوك الوجوب و قد يقال ان اصالة الإباحة تطلق فى الشّبهة التحريميّة و اصالة البراءة فى الشّبهة الوجوبيّة و امّا أصالة الحلّ فان كان المراد منها ما هو مفاد الادلّة الاجتهاديّة كقوله تعالى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ* وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ و نحو ذلك فهى خارجة عن الاصول المبحوث عنها فانّها ح يكون حكما للموضوع لا بوصف الشكّ و إن كان المراد الحلّية الظاهريّة فهى من الاحكام الوضعيّة لا التّكليفيّة العمليّة و بناء على مسلك المصنّف من انّ الاحكام الوضعيّة منتزعة من الاحكام التّكليفيّة ترجع الى اصالة البراءة اذ لا معنى للحليّة حينئذ الّا جواز الفعل و التّرك و عدم العقاب على استعمال الشّيء و قد يقال انّ اصالة الحلّ تطلق فى مقام حكم الشّبهة التّحريميّة الموضوعيّة و أمّا أصالة الحظر و الإباحة قبل الشرع فبناء على كون النّزاع فى الواقعيّين منهما كما هو مقتضى بعض ادلّتهم فهما خارجان عن الاصول العمليّة و يكونان من الاحكام المجعولة للموضوعات لا بوصف الشكّ و بناء على كون النّزاع فى الظّاهريّين منهما يرجعان الى الاحتياط و البراءة حيث يقول القائل بالاوّل انّ الاحتياط يقتضى فيما لم يثبت الاذن فى ارتكابه الحظر منه و القائل بالثّانى بعدمه و أمّا أصالة الاشتغال فترجع ايضا الى الاحتياط لانّ الاحتياط يقتضى فيما ثبت اشتغال ذمّة المكلّف به الاتيان به حتّى يتيقّن بالبراءة و رفع الشّغل و قد يقال انّ اصالة الاشتغال ترجع الى استصحاب الاشتغال و ليس بشيء كما ستطّلع عليه فى محلّه إن شاء الله اللّه تعالى و أمّا أصالة الطّهارة فبناء على ما ذهب اليه بعض من اختصاصها بالشّبهة فى الموضوع فهى من الاصول الموضوعيّة و خارجة عن الاصول العمليّة و بناء على المشهور من جريانها فى الشّبهة الحكميّة و الموضوعيّة معا فهى من الاحكام الوضعيّة المجعولة و بناء على عدم جعلها فهى راجعة الى اصالة البراءة و ان كان مدركها اخبارا خاصّة غير مدارك الاصول الاربعة كقوله (ع) كلّ شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر و المراد منها ليس الّا اصالة اباحة التّصرّفات و اصالة البراءة عن وجوب الاجتناب و لك ان تقول بانّ البناء على كون اصالتى الحلّ و الطّهارة من الاحكام الوضعيّة لا يرفع الاشكال فانّهما ح ايضا حكمان مجعولان من الشّارع للشّاك فى مقام العمل و يكونان ممّا ينتهى اليه الفقيه بعد الفحص و اليأس عن الظّفر بالدّليل الاجتهادى و ان لم يكونا من الاحكام الخمسة التّكليفيّة إلّا أن يقال بانّ هذين