تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٩٨ - التنبيه السادس فى الاصل المثبت
التعويل على اصالة عدم حدوث الحائل على البشرة فى الحكم بوصول الماء اليها فى الوضوء و الغسل و على اصالة عدم خروج رطوبة لزجه كالودى بعد البول فى ازالة عينه بالصّب مع كون الاصل فى المقامين مثبتا لامر عادىّ فليس لادلّة الاستصحاب بل لقضاء اليسرة و الحرج به مضافا فى الاخير الى اطلاق الاخبار الدّالة على كفاية الصبّ مطلقا انتهى قوله (فى الوضوء و الغسل و فيه نظر) لمنع الاجماع و السّيرة امّا الاجماع فلعدم تعرّض الاصحاب لهذه المسألة كما يعلم ذلك لمن راجع الى كلماتهم و امّا السّيرة فهى على تقدير تسليمها انّما تكون من غير المبالين و امّا من الفقهاء و اهل المبالاة فممنوعة جدّا بل المعلوم منهم فى مورد الشكّ هو الفحص و على اىّ حال فمقتضى القاعدة انّ الشكّ امّا فى وصف المانع او فى ذاته و على التقديرين فامّا ان يكون فى ابتداء العمل او فى الاثناء او بعد الفراغ عنه و على الاخير فامّا ان يتذكّر صورة العمل او لا فان كان فى الابتداء و كان الشكّ فى وصف المانع بان تيقّن وجود ما يشكّ فى مانعيّته يجب تحصيل اليقين بزواله او وصول الماء الى البشرة و ان كان فى ذاته بان شكّ فى اصل وجوده يجب الفحص او المبالغة حتّى يحصل الاطمينان بعدمه او بزواله او بوصول الماء الى البشرة على فرض وجوده و ان كان فى الاثناء وجب عليه الاحتياط بالاستيناف بعد ازالة الاشتباه و ان كان بعد الفراغ فان احتمل تذكّره حين العمل فلا يعيد تعويلا على القاعدة و ان علم بغفلته حين العمل وجب عليه الاحتياط و ان خالف جماعة فحكموا بالاجتزاء ايضا جمودا على ظاهر الادلّة الدّالة على عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ مع وجود التعليل فى بعضها بانّه حين العمل اذكر و لو سلّم عدم وجوب الاعادة فانّما هو لهذه القاعدة لا للاستصحاب بقى أمور الأوّل لا فرق فيما ذكرنا من عدم ثبوت الملزوم باستصحاب اللازم بين كون اللّزوم شرعيّا او عقليّا او عاديّا و كذا عدم ثبوت اللّازم باللّازم او المقارن بالمقارن فانّ التقارن ايضا قد ينشأ من جعل الشارع كطهارة احد الإناءين و نجاسة الآخر و قد ينشأ من حكم العرف و العادة كاستصحاب عدم ثبوت الوضع مثلا و اصالة عدم تعدّده المقتضى لتعيّن حقيقة اللّفظ فى احد المعنيين و هكذا بعض آخر من الاصول اللفظيّة و لا فرق ايضا كما مرّ بين اثبات تمام اللّازم باللّازم او الملزوم او بالعكس و اثبات بعض قيود اللّازم بلازمه الآخر او بملزومه او بعض قيود الملزوم بلازمه و كذا لا فرق بين تغاير اللازمين او اللّازم و الملزوم مفهوما و مصداقا كما لو علم بوجود المقتضى لحادث على وجه لو لا المانع لحدث و شكّ فى وجود المانع و قد مرّ و كاستصحاب حيوة زيد لاثبات نموّه او بياض لحيته فانّ النموّ و البياض غير داخلين فى حقيقة المستصحب بحسب المفهوم و المصداق الخارجى و تغايرهما مفهوما و اتّحادهما فى الوجود الخارجى كالمثال المتقدّم من استصحاب كريّة الماء الّذى حومه الحوض بمعنى ابقاء عنوان الكرّ فى الحوض بطريق الظرفيّة و اثبات لازمه به و هو كون الماء الموجود فى زمان الشكّ كرّا ثمّ اثبات الحكم الشرعىّ و هو الطهوريّة او ما بمعناها عليه فانّ وجود