تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٦٤ - حجة القول الحادى عشر
بانّ مراده منه ظنّ المجتهد و اعتباره اتّفاقى عندهم ففيه انّ ظنّ المجتهد انّما هو تابع لاجتهاده فى مدركه و معنى ذلك انّ بعد استفراغ وسعه فى المدرك و اثباته بالظنّ الخاصّ او المطلق ليس لغيره منعه عن العمل به و ليس ظنّه عنوانا مستقلّا فى الاعتبار متّفقا عليه لكلّ احد و لو لم يستند الى دليله الخاصّ قوله و ان كان نهيا كما اذا حرم الامساك المحدود بالغاية) توضيحه انّه اذا كان المنهىّ هو الفعل فى جميع الوقت كالنّهى عن الامساك المستمرّ الى الليل او الجلوس المستمرّ كذلك فان قلنا بتحريم الاشتغال من جهة انّ الحرام و ان كان هو الجلوس المستمرّ و مجرّد الجلوس لو لم يكن مستوعبا لتمام الوقت ليس حراما الّا انّه اذا جلس قاصدا للجلوس مستمرّا الى مقدار يعلم بتحقّق الحرام كان متجرّيا و كان الجلوس حراما فعلا موجبا لاستحقاق العقاب من جهة التجرّى كان المتيقّن التحريم قبل الشكّ فى وجود الغاية و امّا التحريم بعده فلا و ذلك لانّ مع الشكّ فى حصول الغاية لا يجرى فى زمان الشكّ وجوب ترك الجلوس تحصيلا للبراءة اليقينيّة من التكليف المعلوم لانّ المتيقّن من الحرام هو الجلوس قبل الشكّ فى الغاية و امّا حكم الجلوس فى زمان الشكّ فان لم يكن جالسا قبل زمان الشكّ فى الجملة فلا اشكال فى عدم استحقاق العقاب بالنّسبة الى الجزء اليقينىّ فضلا عن المشكوك و مع الشكّ فرضا فى حكم الجلوس فالاصل الإباحة و ان كان جالسا الى زمان الشكّ فيحتمل ان يكون الجلوس فى زمان الشكّ بعد تماميّة ما هو المنهىّ عنه كما يحتمل ان يكون به التّمام و ليس فى دليل النهى ما يقتضى شموله له و الاصل البراءة الّا ان يتمسّك بالاستصحاب المشهور و هو الاخذ بالحالة السابقة و ان لم نقل بتحريم الاشتغال بان تعلّق القصد الى مجرّد الجلوس من دون قصد الى استمراره او لم نقل بحرمة التجرّى فحكم الجلوس فى زمان الشكّ ما ذكر فى الصورتين فمع عدم الجلوس فى الجملة لا اشكال فى عدم استحقاق العقاب و مع الجلوس الى زمان الشكّ فمن المحتمل تماميّة المنهىّ عنه و الاصل البراءة و المصنّف ره و ان عبّر فى المقام بانّ المرجع هو اصالة عدم استحقاق العقاب و عدم تحقّق المعصية الّا انّ من الواضح عدم معنى لهما فمقصوده هو اصالة عدم تحقّق موجب استحقاق العقاب و المعصية فيرجعان الى البراءة فإن قلت إنّ مع الجلوس فى تمام الوقت قبل زمان الشكّ فى الغاية سواء قلنا بتحريم الاشتغال ام لا يكون الجلوس فى زمان الشكّ فى الغاية موجبا للعلم بتحقّق الحرام و موجبا للمخالفة القطعيّة قلت أمّا المخالفة القطعيّة الّتى هى محرّمة قطعا فحصولها بالجلوس فى زمان الشكّ مشكوك و امّا تحصيل العلم بالمخالفة فلا دليل على حرمته هذه غاية ما يمكن ان يقال فى توضيح عبارة المتن لكن لا يخفى انّ القول بعدم حرمة تحصيل العلم بالمخالفة القطعيّة ينافى ما تسالموا عليه من انّ مع العلم بتوجّه الخطاب و تنجّزه يكون للامتثال فى حكم العقل مراتب اربع الاوّل الامتثال العلمى التفصيلىّ الثانى العلمى الاجمالى الثالث الامتثال الظنّى الرابع الامتثال الاحتمالى و هذه المراتب مترتّبة عند العقل و الامتثال الاحتمالى يستقلّ به العقل عند تعذّر غيره