تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٤٧ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
وجوب الاتيان بالظّهر و نقض آثار وجوب صلاة الجمعة الّا ما فات منها فقد تقدّم انّ مفسدة فواته متداركة بمصلحة الحكم الظّاهرى المتحقّق فى زمان الفوت فلو فرضنا العلم بعد خروج وقت الظّهر فقد تقدّم انّ حكم الشّارع بالعمل بمؤدّى الأمارة اللّازم منه ترخيص ترك الظّهر فى الجزء الأخير لا بدّ ان يكون لمصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظّهر انتهى ثمّ اشار الى انّ فى الفرض الاخير و هو العلم بعد خروج الوقت إن قلنا بأنّ المراد من الفوت هو مجرّد عدم الاتيان بالواجب و تركه فى وقته و ان تدارك ما فات من مصلحة فعله فى الوقت زائدا على تدارك المصلحة الزائدة الغير الملزمة الثابتة فى اوّل وقته فلا اشكال فى انّ قضيّة الاصل عدم الاجزاء ايضا بالنّسبة الى القضاء لفرض العلم بترك صلاة الظّهر مع وجوبها عليه و ان قلنا بأنّ المراد من الفوت هو ترك الواجب فى الوقت من حيث انّ فيه مصلحة كان الاصل الاجزاء بالنّسبة الى القضاء لانّ الواجب و ان ترك الّا انّ مصلحته متداركة فلا يصدق على هذا التّرك الفوت فلا يجب ح القضاء ثمّ تنظّر فى هذا و احتمل عدم الاجزاء و وجوب القضاء كسابقه و ذلك لانّ الّذى يحكم العقل بلزوم وجوده فى تشريع الحكم الظّاهرى و امر الشّارع بسلوك الأمارة هو مطلق ما يرفع قبح الجعل من الشّارع مع التمكّن من الواقع و يكفى فيه محض تسهيل الأمر على المكلّفين القادرين الّذى هو لازم الوجود لجعل الحكم الظّاهرىّ ضرورة انّ تعيين تحصيل العلم بالواقع لا يخلو من حرج و ضيق نوعىّ و ان لم يكن حرجا فى جميع الموارد و هذا المقدار يكفى فى تشريع الحكم الظّاهرىّ كما انّه قد يكتفى به فى تشريع الحكم الواقعىّ على خلاف ما فيه المصلحة الملزمة و الّذى يعود الى المكلّف فى تشريع ما يكون مبنيّا على التخفيف و رفع الحرج هى مصلحة سائر التّكاليف السّهلة و نوع احكام الشرع بل الحكمة فى تشريع الاحكام و تبليغها على وجه التدريج هى ما ذكرنا و من هنا ورد انّه لم يمت بمكّة بعد البعثة فى عشر سنين من اظهر التّوحيد و اعتقد به و بالنّبوّة الّا ادخله اللّه تعالى الجنّة حيث لم يقع التّكليف الّا بالشّهادتين من حيث الأرفاق و المداراة حتّى تميل النّفوس بدين الحقّ الاسلام و يرجع اليهم فائدة الأيمان و من هنا قال (صلى اللّه عليه و آله) انّى بعثت على السّمحة السّهلة و المصلحة المذكورة كما ترى لا تمنع من صدق فوت مصلحة شخص الواجب فى مورد مخالفة الأمارة للواقع فيمكن ان يقال على هذا كون مقتضى القاعدة وجوب القضاء على تقدير ترتّبه على الفوت بالمعنى الّذى عرفته و ان شئت قلت انّ مرجع ما ذكر الى عدم لزوم المصلحة المتداركة فى موارد الفوت اصلا و انّ المسوّغ لجعل الحكم الظّاهرىّ و الوسائط بين الحجّة و خلقه ممّا يفضى الى تفويت الواقع احيانا ادراك مصالح سائر الاحكام و هذا كما ترى لا يختلف فيه الحال بين انحاء انكشاف الخلاف الثّانى
انّ المصوّبة اى القائلين بجعل الأمارة على احد الوجهين الاوّلين قائلون بالاجزاء مطلقا فلو