تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٧٣ - المقام الاول ترجيح احد الخبرين بالمزية الداخلية او الخارجية
و ان كان ما قام على حجيّة احدهما فى الجملة فهو ايضا لا يقتضى حجيّة غير محتمل الترجيح حتّى يثبت التخيير و انّما المتيقّن منه هو حجيّة محتمله و ان كان ادلّة التخيير فهى مقيّدة بصورة فقد المرجّحات المنصوصة بل الدّليل على عدمه قوله (و مرجع التوقّف ايضا الى التخيير اذا لم يجعل الاصل من المرجّحات) ظاهر العبارة لا يخلو عن اشكال فانّها تفيد بظاهرها رجوع نفس التوقّف الى التخيير على تقدير الطريقيّة مع انّ التوقّف و التخيير معنيان متباينان لا يعقل صدق احدهما على الآخر اذ الاوّل عبارة عن عدم التّمسك بواحد من الخبرين المتعارضين فى خصوص مؤدّاه و الثانى عبارة عن جواز التّمسك بكلّ واحد منهما على البدل فى خصوص مؤدّاه و جعله طريقا اليه و النّسبة بينهما هو التباين الكلّى و لكن من المعلوم انّ غرضه (قدّس سرّه) هو رجوعه اليه بحسب المورد اى اذا كان المورد ممّا كان الاصل الاوّلى فيه التوقّف مع عدم كون الاصل من المرجّحات يكون من صور التكافؤ الّتى هى مورد التخيير الثّابت بالاخبار و التّقييد بعدم كون الاصل من المرجّحات لاجل انّه اذا كان منها يكون قاطعا للاصل الاوّلى الّذى هو التوقّف و معيّنا للأخذ بموافقه من الخبرين المتعارضين فيكون مخرجا للمورد عن اخبار التخيير لاختصاصها بما لم يكن لاحدهما مرجّح و معيّن الّذى يعبّر عنه بصورة التّكافؤ قوله بناء على انّ الحكم فى المتعادلين مط التخيير) اى بالنظر الى الاخبار فلا ينافى التخيير مط حتّى فيما كان هناك اصل على طبق احدهما القول بالتوقّف لانّ لازم القول بالتوقّف و ان كان الرّجوع الى الاصل الموافق لاحدهما بعد القول بعدم كونه مرجّحا الّا انّ هذا مع قطع النّظر عن الاخبار و بملاحظتها فالتخيير مطلقا قوله (بعد ما اخترنا فى تلك المسألة وجوب الاحتياط
هذا ينافى ما ذكره فى اصل البراءة من ميله اليها كما لا يخفى على من راجعه قوله (و الاولى منع اندراجها فى تلك المسألة) اذ ليس مرجع الشكّ فيما نحن فيه الى الشكّ فى متعلّق التكليف حتّى يجرى فيه البراءة بناء على جريانها فيه بل الشكّ فى المقام مرجعه الى الشكّ فى الطريق و من المعلوم استقلال العقل بلزوم الاقتصار على القدر المتيقّن لانّ الشكّ فيه شكّ فى حصول الاطاعة و تحقّقها قوله (بالتخيير بناء على اعتبار الاخبار من باب السببيّة و الموضوعيّة
قد علم ممّا مرّ انّه لا دليل على التخيير مع وجود الترجيح لاحد الخبرين بناء على الطريقيّة نعم يتّجه التخيير بناء على السببيّة الّتى لا نقول بها فانّ الكلام فى وجوب التّرجيح بمزيّة لاحدهما موجبة لاقربيّة ذيها الى الواقع و ابعديّته عن الباطل بالنّسبة الى فاقدها و ذلك لتأكّد جهة الكشف و الطريقيّة فى ذيها بالنّسبة الى الآخر و من الواضح انّ جهة الكشف غير ملحوظة اصلا على ذلك التقدير فى وجوب العمل بالخبر حتّى يتاكّد بقوّتها وجوب العمل بالاقوى من تلك الحيثيّة و المناط فى الترجيح بين المتعارضين على تقدير السببيّة ليس الّا ما هو المناط فى سائر الواجبات المتزاحمة و هو تاكّد وجوب احدهما بالنّسبة