تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٥١ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
غالبا و انّه معذور فى مخالفته على تقدير خطأ الطّريق فهى اخبار حقيقة عن هذا المعنى لا ان يكون من جهة الزام بحيث يكون فى موردها مصلحة ملزمة لجعل حكم تكليفىّ مولوىّ او ارشادىّ او جعل حكم وضعىّ كالحجيّة مثلا و لكن هذا الوجه عند التامّل فاسد لانّ القول بكون جعل الحكم الظاهرىّ راجعا الى المعذوريّة و مجرّد الاخبار عنها مطلقا كما ترى فكيف يحمل الخطاب الوارد فى باب الاستصحاب بحرمة النقض على الاخبار عن المعذوريّة الصرفة و كذلك الخطاب الوجوبى فى باب الاحتياط عليه و كذلك الخطاب المتعلّق بوجوب العمل بالطّرق الشرعيّة نعم لا ننكر كون حكم العقل فى باب البراءة راجعا الى المعذوريّة لا ان يكون الامر كذلك مطلقا و امّا حديث كون الخطاب المتعلّق بالطّريق ارشاديّا فهو اجنبىّ عن هذا الوجه و مضى البحث عنه فى الوجه الاوّل و الظّاهر انّ هذا المتخيّل ينظر الى من جعل الطّلب الارشادىّ اخبارا صرفا بصورة الانشاء كما فى ظاهر الفصول تبعا لظاهر اخيه المحقّق صاحب الحاشية (قدّس سرّهما) و لا اشكال فى بطلانه كما تحقّق فى محلّه السّابع ما هو ظاهر كلام علم الهدى شيخنا المحقّق المرتضى الأنصارى (قدّس سرّه) فى اوّل مبحث الظّن و اوّل مبحث البراءة و اوّل مبحث التّعادل و الترجيح على بعض النّسخ و هو اختلاف الموضوع فى الحكم الواقعىّ و الظّاهرىّ و نحن ننقل اوّلا عبارة الشّيخ ثمّ نوضحه إن شاء الله اللّه تعالى لتحيط باطراف كلامه زاد اللّه تعالى فى علوّ مقامه قال فى مبحث الظّن بعد الفراغ عن الجواب عن اشكال تفويت المصلحة او الالقاء فى المفسدة بانّ التعبّد بالأمارات لاجل مدخليّة سلوك الأمارة فى مصلحة العمل على نحو السببيّة و على وجه لا يلزم التّصويب مع كون مؤدّى الأمارة حكما فعليّا تامّا على ما اوضحناه فى الوجه الرّابع ما نصّه و امّا ما ذكر انّ الحكم الواقعىّ اذا كان مفسدة مخالفته متداركة بمصلحة العمل على طبق الأمارة فلو بقى فى الواقع كان حكما بلا صفة و الّا ثبت انتفاء الحكم فى الواقع و بعبارة اخرى اذا فرضنا الشّيء فى الواقع واجبا و قامت امارة على تحريمه فان لم يحرم ذلك الفعل لم يجب العمل بالأمارة و ان حرم فان بقى الوجوب لزم اجتماع الحكمين المتضادّين و ان انتفى ثبت انتفاء الحكم الواقعى ففيه أنّ المراد بالحكم الواقعىّ الّذى يلزم بقاؤه هو الحكم المعيّن المنزل المتعلّق بالعباد الّذى تحكى عنه الأمارة و يتعلّق به العلم او الظّن و امر السفراء بتبليغه و ان لم يلزم امتثاله فعلا فى حقّ من قامت عنده امارة على خلافه الّا انّه يكفى فى كونه الحكم الواقعىّ انّه لا يعذر فيه اذا كان عالما به او جاهلا مقصّرا و الرّخصة فى تركه عقلا كما فى الجاهل القاصر او شرعا كمن قامت عنده امارة معتبرة على خلافه و الحاصل انّ المراد بالحكم الواقعى هى مدلولات الخطابات الواقعيّة الغير المقيّدة بعلم المكلّفين و لا بعدم قيام الأمارة على خلافها و لها آثار عقليّة و شرعيّة يترتّب عليها عند العلم بها او قيام امارة حكم الشّارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع نعم هذه ليست