تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٥٠ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
لم يصل الى حدّ الانفاذ فتامّل ثمّ إنّه بعد منع امكان كون الحكم الواقعىّ انشائيّا و صيرورته بقيام الأمارة فعليّا قال اللّهم الّا ان يقال انّ الدّليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع الّذى صار مؤدّى لها هو دليل الحجيّة بدلالة الاقتضاء لكنّه لا يكاد يتمّ الّا اذا لم يكن للاحكام بمرتبتها الإنشائيّة اثر اصلا و الّا لم يكن لتلك الدّلالة مجال فهذا الكلام له وجه اذا علم بعدم اثر للاحكام بمرتبتها الإنشائيّة و امّا مع عدم الاحراز و الشّك فلا يكاد يتمّ دلالة الاقتضاء الثّانى منهما كيف يكون التّوفيق بذلك مع احتمال احكام فعليّة بعثيّة او زجريّة فى موارد الطرق و الاصول العمليّة المتكفّلة لاحكام فعليّة ضرورة انّه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين كذلك لا يمكن احتماله هذا ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من الاشكال فى هذا الوجه و لكن يرد على ما ذكره اوّلا ان هذا الجمع مبنىّ على كون مؤدّى الامارات احكاما مجعولة من الشّارع بنحو السببيّة و عليه فلزوم امتثال الأمارات و وجوب اتّباعها لا يستلزم كون الاحكام الواقعيّة فعليّة بل و لو لم يكن فى الواقع حكم يجب اتّباع مؤدّى الطريق و هذا واضح و على ما ذكره ثانيا انّ فى العبارة اجمالا و هى تحتمل وجهين فان اراد منها انّه يحتمل كون الاحكام الواقعيّة فعليّة فى موارد الطّرق و الاصول ففيه أنّ هذا الجمع مبنىّ على دفع هذا الاحتمال و الالتزام بانّها شأنيّة ليست بفعليّة فانّها فى حدّ نفسها و ان كانت محتملة لكلّ واحد من الشّأنيّة و الفعليّة و لكن لمّا كانت فى فعليّتها توالى فاسدة من اجتماع المثلين او الضدّين و غير ذلك يتعيّن الاحتمال الأخر عند هذا المجيب و يلتزم بكونها شأنيّة و هل هذا الوجه الّا مثل سائر الوجوه المذكورة فى الجمع بين الحكم الظّاهرى و الواقعىّ فاذا فتح باب لامكان الجمع بينهما و التزم صاحبه به فلا يمكن ان يورد عليه باحتمال عدمه و ان أراد أنّ فى صورة اصابة الأمارة يصير الواقع فعليّا منجّزا بسبب قيام الأمارة و اصابتها للواقع و كلّ امارة يحتمل اصابتها للواقع ففى كلّ مورد من الامارات يحتمل فعليّة المواقع و تنجّزه ففيه أنّ هذا الجمع مبنىّ على انّ مؤدّى الأمارة حكم ظاهرىّ فعلىّ بنحو السببيّة و الموضوعيّة و ليس فيه لحاظ الطّريقيّة مع انّ لقائله ان يختار كون المؤدّى حكما ظاهريّا فعليّا و لو كان بنحو الطريقيّة و مع ذلك فى مورد الاصابة لا يصير الواقع فعليّا كما عرفت ذلك فى توضيح الوجه الاوّل من انّ بسبب قيام الأمارة على حكم انشائىّ لا يكاد يحرز الّا حكم انشائىّ و يكون العقوبة عند المخالفة فى صورة الاصابة على نفس مخالفة الطريق لا الواقع فتامّل السّادس ما قد يتخيّل من التصرّف فى الحكم الظّاهرىّ عكس سابقه الرّاجع الى التصرّف فى الحكم الواقعى و هو كونه عبارة عن مجرّد المعذوريّة فى مخالفة الواقع فهو اخبار حقيقة عن المعذوريّة و مجرّد اخبار عن توسعة للمكلّفين فى عدم تعيّن تحصيل الواقع عليهم و يزيدك وضوحا كون الاوامر المتعلّقة بالطّرق ارشاديّا صرفا و انّ السّالك منها يصل الى الواقع