تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٢٩ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
المعوّل عند عدم الدّليل على وقوع التعبّد بغير العلم فنقول انّ التعبّد بالظنّ الّذى لم يدلّ دليل على وقوع التعبّد به حرام بالأدلّة الأربعة و يكفى من الكتاب قوله تعالى قل آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ دلّ على انّ ما ليس باذن اللّه من استناد الحكم الى الشّارع فهو افتراء و من السنّة ما روى عن مولانا الصّادق (ع) من انّه قال القضاة اربعة ثلاثة فى النّار و واحدة فى الجنّة رجل قضى بجور و هو يعلم به فهو فى النّار و رجل قضى بجور و هو لا يعلم انّه قضى بجور فهو فى النّار و رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم فهو فى النّار و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو فى الجنّة و من الإجماع ما ادّعاه الفريد البهبهانى فى بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيّا عند العوام فضلا عن العلماء و من العقل تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى و لو كان عن جهل مع التّقصير و قد استدلّوا أيضا بالآيات النّاهية عن العمل بالظنّ فحرمة التعبّد و الالتزام و التديّن بمؤدّى غير العلم من ضروريّات العقل فضلا عن تطابق الادلّة الثلاثة النقليّة عليه هذا كلّه مع انّ ما لم يعلم اعتباره بالخصوص شرعا و لم يحرز التعبّد به واقعا عدم حجيّته عند العقل جزما بمعنى عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة عليه قطعا فانّها لا تكاد تترتّب الّا على ما اتّصف بالحجيّة فعلا و لا يكاد يكون الاتّصاف بها الّا اذا احرز التعبّد به و جعله طريقا متّبعا ضرورة انّه بدونه لا يصحّ المؤاخذة على مخالفة التّكليف بمجرّد اصابته و لا يكون عذرا لدى مخالفته مع عدمها و لا يكون مخالفته تجرّيا و لا موافقته بما هى موافقة انقيادا و ان كانت بما هى محتملة لموافقة الواقع كذلك اذا وقعت برجاء اصابته فمع الشّك فى التعبّد به يقطع بعدم حجيّته و عدم ترتيب شيء من الآثار عليه للقطع بانتفاء الموضوع معه فمجرّد عدم العلم بالحجيّة كاف فى الحكم بعدمها و الحاصل انّ التعبّد بشيء مع الشّك فى رضاء الشارع بالعمل به فى الشريعة تعبّد بالشّك و هو باطل عقلا و نقلا و ما خرج أو قيل بخروجه عن هذا الاصل من الأمور الغير العلميّة الّتى اقيم الدّليل على اعتبارها يطلب من الكتب المدوّنة فى اصول الفقه الامر الخامس نسب الى بعض العامّة كالعقال و ابن شريح و ابى الحسين البصرى ايجاب التعبّد بخبر الواحد او بمطلق الامارة على اللّه تعالى بمعنى قبح تركه منه فى مقابل ما نسب الى ابن قبة و مستندهم على ما حكى وجهان احدهما انّ ترك العمل بخبر الواحد مظنّة للضّرر و دفع الضّرر المظنون واجب عقلا ثانيهما أنّه لو لم يجب العمل بخبر الواحد للزم خلوّ اكثر الوقائع عن الحكم و اللّازم قبيح فكذا المقدّم و القبيح محال على الحكيم تعالى هذا و العنوان فى كلامهم و ان كان مخصوصا بخبر الواحد الّا انّ قضيّة دليلهم التّعميم كما لا يخفى و يرد على الاوّل إنّه إن أريد إثبات ذلك حيث يعلم بقاء التّكليف و انسداد باب العلم و غيرهما من مقدّمات دليل الانسداد فهو حسن على ما عليه المشهور من انتاجها حجيّة الظّن