تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٨٠ - الثالث ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير
حقيقة فانّ المفروض استقرار الظهور للعامّ و المطلق لكن هذا الظهور قد خصّص باحد المتباينين و لا يعلم انّه ايّهما و التّمسك به بالنسبة الى احدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح فلو قال اكرم النحاة ثمّ قال لا تكرم الزّيدين و شكّ فى انّ المراد به هل هو المسمّى بالزّيدين او الفرد ان المسمّى كلّ واحد منهما بزيد فلا وجه للتمسّك بعموم الباقى فى احدهما فانّ الخاصّ حجّة قائمة على هذا المفهوم المردّد و اذا حصل الشّك بالشبهة الموضوعيّة و كان الخاصّ مجملا بحسب المصداق سواء كان الشّك فى وجود المخصّص او القيد ام فى كون الموجود من الخاصّ او من الباقى تحت العامّ فإن كان متّصلا بالعام فلا يصحّ الرّجوع الى العامّ و المطلق و ذلك لوضوح عدم تعلّق الشّك بالمراد من اللفظ كى يتمسّك باطلاقه او عمومه و يرجع فى الصورتين الى الاصول العمليّة و ان اقتضت وجود القيد و الشرط كما اذا كان مسبوقا بالوجود و ان كان منفصلا فالمنسوب الى المشهور جواز التّمسك بالعام و المطلق فلو قال اكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم الفسّاق منهم و فرضنا انّ الفسق مبيّن من جهة المفهوم و شككنا من جهة الامور الخارجيّة فى زيد هل هو فاسق حتّى يكون من افراد الخاصّ ام غير فاسق حتّى يكون من افراد العامّ صحّ التّمسك بالعام و الحكم بانّه من افراده الباقية و غاية ما يمكن ان يستدلّ به لهم هى انّه اذا صدر العامّ او المطلق عن المولى استقرّ له الظهور فى العموم و الخاصّ لم يكن له ظهور بالنّسبة الى هذا الفرد المشتبه فلا يعارض العامّ فى شموله لهذا الفرد و بالجملة اذا كان البناء فى الخاصّ المنفصل المجمل مفهوما على العمل بالعامّ بالنّسبة الى الاكثر فليكن فى الخاصّ المنفصل المجمل مصداقا كذلك فانّ فى مقام الاثبات يشمل خطاب اكرم العلماء لزيد المردّد بين الفاسق و العادل و خطاب لا تكرم الفسّاق منهم لا يشمله فيكون العامّ بمقتضى اصالة الظهور حجّة بالنّسبة الى الفرد المشتبه و لا يكاد يرفع اليد عن هذا الظهور الّا بعد قيام الحجّة على خلافه و المفروض عدمها نظير ما يقال فى التّخصيص بالمنفصل من الشبهة المفهوميّة هذا و بطلانه واضح فانّ ملاك حجيّة اصالة الظهور هو حكم اهل المحاورة بلزوم اتّباعها و بالرّجوع اليهم نرى انّهم لا يحكمون بلزوم متابعة هذا الظهور فانّهم بعد الظفر بالمخصّص يرون انّ المحكوم بوجوب الاكرام هو العالم الغير الفاسق و المحكوم بحرمة الاكرام هو العالم الفاسق و الفرد المشتبه لم يعلم اندراجه تحت العامّ بل هو مردّد بين كونه مندرجا تحته او تحت الخاصّ و هذا بخلاف ما هو ديدنهم فى الخاصّ المنفصل المجمل مفهوما حيث لم يكن له ظهور عندهم الّا بالنسبة الى الاقلّ و ما قامت الحجّة فيه الّا على هذا المقدار و يكون الاكثر بمقتضى فهم اهل المحاورة مندرجا تحت ما ينطبق عليه العامّ و يكون العامّ حجّة بالنّسبة اليه بلا مزاحم و المخصّص المنفصل فى الشبهة الموضوعيّة انعقد له الظهور فى تمام متعلّقه المبيّن بحسب المفهوم و صار سببا لرفع حجيّة ظهور العامّ بالنّسبة الى مدلوله فقام هناك حجّتان مبيّنتان و تردّد امر زيد فى