تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٩ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
الّا انّ الانصاف انّ دعوى دلالتها على الحرمة فى المقام قريبة جدّا و اذا عرفت ذلك كلّه ظهر لك انّ ما استدلّ به على حرمة قصد المعصية و ان كان لا يخلو عن مناقشات الّا انّ الانصاف ظهور جملة منها فى الحرمة و تعارضها الاخبار الدّالة على العفو و لا يجوز الرّجوع فيهما الى المرجّحات السّندية لانّ كلّا من الطائفتين كثيرة جدّا بحيث يمكن دعوى بلوغه الى حدّ التواتر و لا اشكال فى انعقاد الاجماع فى الجملة على عدم حرمة القصد المجرّد كما هو صريح الاخبار الدّالة على العفو فالمتيقّن هو العلاج و التصرّف فى مقام الدّلالة و الجمع بينهما و قد جمع بينهما فى المتن بوجهين الاوّل حمل ما دلّ على العفو على من ارتدع عن قصده بنفسه و حمل الاخبار الأخيرة على من بنى قصده حتّى عجز عن الفعل لا باختياره و لو لم يفعل بعض مقدّمات الفعل ايضا و فيه انّه ان اريد من الارتداع بنفسه الرجوع عن قصده بالتّوبة فهذا عين الالتزام بحرمة قصد الحرام و ليس تقييدا او تخصيصا فى الحقيقة بالاضافة الى اطلاقات المؤاخذة لوضوح تقييد العقاب فى جميع المعاصى بما اذا لم يتب الفاعل فليس اخبار العفو اوجب من التقييد شيئا و ان أريد مجرّد ارتداعه باىّ داع كان من دون ان يردعه رادع فهذا جمع لا شاهد له أصلا و الثّانى حمل الأوّل على من اكتفى بمجرّد القصد و حمل الاخبار الاخيرة على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدّمات و استشهد له بحرمة الإعانة على المحرّم و سيأتيك الكلام على الإعانة إن شاء الله اللّه تعالى و هنا جمع آخر يختلج ببالى و يتقوّى فى نظرى و هو انّ العاصين للّه سبحانه فريقان فرقة منهم يعصونه و يخالفونه تحقيرا له تعالى شأنه و لاوامره و لرسله المبلّغين و هم اصحاب الطّاغوت الّذين لو انكشف الأغشية عن سرائرهم لما ظهر منها الّا العناد و التّضليل و هم الّذين اتّخذوا إلههم هواهم و فرقة منهم المتوسّطون الّذين آمنوا باللّه و رسله و اوليائه بقلوبهم بل و يختارونهم على أنفسهم و اموالهم لغاية محبّتهم لهم فى مواقع الامتحان و يستسلمون لهم و لكنّهم بسبب ركونهم الى الدّنيا و اشتغالهم بها و ضعفهم عن مقاومة الشّيطان و غلبة الهوى عليهم قد يغفلون عن ربّهم و عن اوامره و مواعيده و اليوم الأخر فيميلون الى المعصية و يقصدونها فى حين غفلة من تبعاتها فان اكتفوا هؤلاء بمجرّد القصد او التلبّس ببعض المقدّمات و لم يرتكبوا الفعل المحرّم يعفو عنه ربّهم فانّه بهم غفور رحيم و الى ما يقرب من هذين الفريقين يشير مولانا سيّد السّاجدين (ع) فى دعاء ابى حمزة الهى لم اعصك حين عصيتك و انا بربوبيّتك جاحد و لا بامرك مستخفّ و لا لعقوبتك متعرّض و لا لوعيدك متهاون و لكن خطيئة عرضت و سوّلت لى نفسى و غلبنى هواى و اعاننى عليها شقوتى فالآيات و الاخبار الدّالة على المؤاخذة بالنيّة تحمل على الاوّل و ما دلّ على العفو على الثانى فان قلت كيف يجوز الاعتماد على اخبار العفو و دعوى الاجماع على العمل بها فى