تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٨٨ - الرابع ان الثابت فى كل من المشتبهين لاجل العلم الاجمالى بوجود الحرام هو وجوب الاجتناب
فانّ ملاقاة شيء طاهر لنجس معلوم يوجب حدوث فرد آخر لخطاب الاجتناب غير الخطاب المحقّق فى الملاقى بالفتح و يكون كلّ منهما متعلّقا لخطاب مستقلّ بالاجتناب و اطاعة احد الخطابين لا يرتبط بالاخرى ففى المقام نجاسة الملاقى بالكسر احتمال حادث و لا دخل له فى حصول العلم بالفراغ عن الخطاب المعلوم بالاجمال و وجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح انّما كان لاجل المقدّمة العلميّة بتحصيل القطع بالفراغ و موافقة الخطاب المعلوم بالاجمال و قد عرفت انّ الاجتناب عن الملاقى بالكسر ليس له مدخليّة فى تحصيل القطع المذكور و ليس فيه ملاك مقدميّة له فما لم يعلم بثبوت خطاب الاجتناب عن الملاقى بالكسر استقلالا و لم يكن الاجتناب عنه مقدّمة لحصول العلم بالفراغ عن الخطاب المعلوم لم يكن وجه لوجوب الاجتناب عنه مع وجود استصحاب طهارته و عدم نجاسته و العلم باتّحاد حكم الملاقى بالكسر و حكم الملاقى بالفتح فى الواقع لا يضرّ بعد ما عرفت من عدم جريان وجه الاجتناب عن الملاقى بالفتح فى ملاقيه فتدبّر و لا بأس بالاشارة الى صور آخر فى المسألة فنقول الاولى ما لو كانت الملاقاة قبل العلم الاجمالى مع بقاء الملاقى بالفتح و حكمها كالسّابق من عدم لزوم الاجتناب عن الملاقى بالكسر و قد ذهب بعض المعاصرين فى هذه الصّورة بوجوب الاجتناب عن كلّ واحد من الملاقى و الملاقى و طرفه زعما منه بتعلّق الخطاب المعلوم بالاجتناب امّا بالملاقى و ملاقيه و امّا بالطرف الأخر فنعلم اجمالا امّا بنجاسة هذين او نجاسة ذاك فيجب الاجتناب عن الثلاثة مقدّمة للفراغ عن الخطاب المعلوم و هذا توهّم فاسد لأنّ كون الملاقاة قبل العلم او بعده لا يؤثّر فى الخطاب المعلوم المنجّز فى البين فكما انّ الملاقاة بعد العلم انّما يوجب احتمالا مسبّبا عن الخطاب المعلوم المتعلّق بالمشتبهين فكذلك الملاقاة قبل العلم لا يوجب كون الملاقى بالكسر من متعلّقات نفس الخطاب المعلوم بل الخطاب المعلوم انّما تعلّق باحد المشتبهين و احتمال نجاسة الملاقى بالكسر انّما ينشئ و يتسبّب من احتمال تعلّق ذاك الخطاب بالملاقى بالفتح لا انّه من متعلّقات نفس ذاك الخطاب كيف و الخطاب المتعلّق بملاقى النّجس اذا كان انّما هو بعنوان يخالف عنوان الخطاب المتعلّق بنفس النّجس نعم لو لم يكن الخطاب بالاجتناب عن ملاقى النّجس بالتعبّد و الدليل الخاصّ بل كان بنفس الخطاب المتعلّق بالاجتناب عن النّجس كان لهذا الكلام وجه و لكنّك عرفت فساده فى الجواب عن الغنية الثانية ما لو كانت الملاقاة قبل العلم الاجمالى مع فقد الملاقى بالفتح قبل العلم و حكمها لزوم الاجتناب عن الملاقى بالكسر لما اشار اليه فى المتن و من الواضح كما اشرنا اليه انّ ما افاده انّما هو بناء على مسلك التعارض و امّا على مسلك عدم جريان الاصل فى العلم الاجمالى لكون الغاية اعمّ و اللازم هو الرّجوع الى الاحتياط فى الخطاب المنجّز فكذلك يجب الاجتناب عن الملاقى لانّه فى هذه الصّورة قام مقام المفقود فهو