تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٣١ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
التعبّد ببقائه فى الاخبار و لا يقين فى فرض تقدير الثّبوت قلت نعم و لكنّ الظاهر انّه اخذ كشفا عنه و مرآتا لثبوته ليكون التعبّد فى بقائه و التعبّد مع فرض ثبوته انّما يكون فى بقائه فافهم انتهى و توضيحه أنّه ليس لليقين بالحدوث دخل فى هذا الحكم التعبّدى بل المعتبر فى الاستصحاب هو الشكّ فى البقاء على تقدير الثبوت فيقال انّه لو كان المستصحب ثابتا فى الزمان السابق فهو محكوم بالبقاء فى الزّمان اللّاحق ضرورة عدم توقّف صدق القضيّة على صدق طرفيها و يكون ذكر اليقين لمجرّد صحّة استناد الانتقاض اليه و الاشارة الى انّ موضوع الاستصحاب التعبّد بالبقاء لا الحدوث و بعبارة اخرى ليس التعبّد بالبقاء فى خصوص ما احرز الثبوت باليقين بل التعبّد بالحكم انّما هو على تقدير الثبوت و ان لم يكن محرزا فالشّارع اوقع الملازمة بين هذا الحكم التعبّدى و الثبوت فى الواقع فيكون ثبوته ملازما لبقائه تعبّدا فعلى القول بكون الحجّة الشرعيّة كالحجّة العقليّة او انّها موجبة لانشاء حكم فعلىّ طريقىّ فى مورده و ان لم يكن يقين بالحكم الواقعى فى الزّمان السّابق بالبيان المتقدّم الّا انّه لا يعتبر فى الاستصحاب الّا الشكّ فى البقاء على تقدير الثبوت و هذا موجود فيما قامت الامارة على ثبوته فانّه يشكّ فى بقاء هذا الحكم على تقدير ثبوته و يكفى فى بقائه مجرّد ثبوته و يكون الدليل على الثبوت دليلا على البقاء بالاستصحاب و ان شئت قلت انّ الحكم الواقعىّ الّذى هو مؤدّى الطريق يحكم ببقائه فى الزّمان اللّاحق و ان لم يعلم بثبوته فى الزّمان السّابق و الطريق كما دلّ على ثبوته فى الزمان السّابق يدلّ على بقائه فى الزّمان اللّاحق لما ثبت من التلازم بينه و بين البقاء فيكون الحكم فعليّا فى الزّمان الاوّل بواسطة الامارة و فعليّا فى الزّمان الثانى بواسطة الملازمة و هذا الجواب في غاية الضّعف فانّه تصرّف و تاويل فى اخبار الباب من دون قرينة و الظّاهر منها هو خصوص اليقين الفعلى كما هو الحال فى الشكّ مضافا الى انّ الاستصحاب و ان كان هو التعبّد بالبقاء فى حال الشكّ الّا انّه ليس الّا تعبّدا فى تلك الحال ببقاء ما ثبت و لا معنى للتعبّد بالبقاء على تقدير الثبوت فانّ الملازمة كالسببيّة غير قابلة للجعل الشرعىّ و ما يقبله هو التعبّد بوجود شيء على تقدير آخر فينتزع منه السببيّة و الملازمة و التحقيق ما عرفت بما لا مزيد عليه من انّ الظاهر كون المراد من اليقين فى اخبار الباب هو الحجّة المعتبرة فلا اشكال اصلا حتّى يحتاج الى حلّه و الذبّ عنه و من العجب قول المستشكل انّ الحكم الّذى قامت الامارة على ثبوته متيقّن الارتفاع فى الزّمان اللّاحق لانّ المفروض عدم دلالتها على ثبوت مؤدّيها الّا فى الزّمان السّابق و كذا على القول بانّ قضيّة جعل الامارة ليست الّا تنجّز الواقع بها فانّ المفروض قيام الحجّة فى الزّمان الاوّل فانّ ما تيقّن ثبوته بالامارة او بالاصل و احرز بهما فى زمان نشكّ فى بقائه فى الزّمان الثانى من حيث هو لا من حيث انّه مؤدّى الامارة كما هو الحال فى المحرز باليقين الوجدانى فانّ المستصحب هو ذات المتيقّن لا من حيث تعلّق اليقين به و الّا فهو