تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧٨ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
انّ الإرادة و الكراهة ناشئتان عن المصلحة و المفسدة و تابعتان لهما و كلّ واحد منهما ثابت لعنوان مغاير للعنوان الّذى ثبت له الاخرى و الأمر و النّهى ناشئان عن الإرادة و الكراهة فيتعلّق كلّ منهما بما نشاء منه و يتّحد موضوعه معه فان قيل انّ الاحكام لا بدّ من تعلّقها بفعل المكلّف الاختيارىّ فانّها تابعة للحسن و القبح و من المعلوم انّ المتّصف بهما انّما هو فعله الاختيارىّ و فعله ليس الّا ما يصدر منه و هو ليس الّا الافراد و الاشخاص دون العناوين و الوجوه الصّادقة عليها فلو سلّمنا انّ مورد المصلحة و المفسدة هو تلك العناوين نمنع من تعلّق الاحكام بها و الارادة و الكراهة ايضا لا بدّ من تعلّقهما بفعله الاختيارىّ اذ لا يعقل ارادة غير فعله منه و كذا كراهته فتكون تلك العناوين واسطة لثبوت تلك الاحكام و الإرادة و الكراهة لنفس الافراد الّتى منها مورد اجتماعهما فى محلّ الكلام و هو صورة مخالفة الحكم الواقعىّ للظاهرىّ فيلزم اجتماع الإرادة و الكراهة فى الواحد الشخصىّ و هو مورد الاجتماع قلنا مراد من قال بتبعيّة الاحكام للحسن و القبح انّما هو تبعيّتها للمصالح و المفاسد الثابتتين للاشياء قبل ايراد حكم عليها و اطلاق الحسن و القبح عليهما شايع اذ كثيرا ما يقال للشّيء انّه حسن باعتبار اشتماله على مصلحة و انّه قبيح باعتبار اشتماله على مفسدة و قد يقال للشّيء الواحد انّه حسن و قبيح باعتبار اشتماله على مصلحة من جهة و على مفسدة من جهة اخرى و امّا الحسن و القبح بمعنى المدح و الذّم كما قد يطلقان عليهما فلا بل لا يعقل تبعيّتهما لهما بهذا المعنى ضرورة انّ المدح و الذّم انّما هما من آثار الاطاعة و العصيان و هما لا يتحقّقان الّا بالامر و النّهى فكيف يعقل تبعيّة الامر و النّهى لما لا يتحقّق الّا بهما و بالجملة الحسن و القبح بمعنى المدح و الذّم و ان كانا قائمين بالاشخاص دون المفاهيم لكن تبعيّة الاحكام و ما يلزمها من الارادة و الكراهة لهما ممنوعة بل غير معقولة لما عرفت و هما بمعنى المصلحة و المفسدة و ان كانا قائمين بالعناوين من حيثيّة الوجوب كما عرفت سابقا لكن تبعيّة الاحكام و ما يلزمها لهما غير خفى على المتامّل و لا يوجب محذورا و ما ذكر من انّ فعل المكلّف ليس الّا الاشخاص ممنوع بل فعله ليس الّا نفس الطّبيعة و الاشخاص ليست الّا وجوداتها و بعبارة أخرى الأشخاص عين صدور الطّبيعة من المكلّف و لو سلّمنا نقول انّه لا يجب ان يكون الاحكام متعلّقة بفعل المكلّف بل يجب تعلّقها بما يكون مقدورا للمكلّف و من المعلوم ثبوت قدرته على الطّبائع باعتبار تمكّنه ممّا يحصّلها و هى الأفراد و الحاصل انّ متعلّق الاحكام انّما هى الطّبائع من الحيثيّة الّتى هى بها تكون منشأ للآثار و هى حيثيّة وجودها الخارجىّ الّذى هى عين الأفراد و ذوات الافراد خارجة عن موضوعها و حيثيّتها مأخوذة فيه و ذلك لانّ حال الشّارع فى مقام الحكم حال غيره و الّذى نجد من انفسنا فى مقام الحكم و الطّلب انّا لا نلاحظ الافراد من حيث هى اصلا بل نجد الّذى نطلبه او نطلب تركه او نبيحه امرا وحدانيّا