تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧٩ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
و هو نفس الطبيعة و لو كان هو الافراد لكنّا نجده متعدّدا فان قيل سلّمنا انّ الأمر و النّهى يتبعان المصلحة و المفسدة دون المدح و الذّم و انّ المصلحة و المفسدة قائمتان بالعناوين المتغايرة فى الذّهن لكن مجرّد تعدّد موضوعهما و تغايرهما فى الذّهن لا يجدى فى جواز اجتماع الحكمين فى مورد اجتماعهما اذ بعد فرض تصادقهما فيه يجتمع فيه المصلحة و المفسدة الثّابتتين لذينك العنوانين فح ان كان احدهما اقوى من الأخر فالحكم الفعلىّ يستتبع ذلك الاقوى و لا يؤثّر الآخر فى الحكم الّذى يقتضيه لو لا مزاحمته باقوى منه و يكون الحال فيه مثل صورة اجتماع عنوان الكذب الّذى هو قبيح ذاتا مع عنوان حسن ذاتىّ اهمّ منه كحفظ نفس او عرض و نحوهما فيكون الحكم الفعلىّ الواقعىّ فى مقامنا مستتبعا لا قوى الجهتين و لو كانت هى جهة الحكم الظاهرىّ فينقلب الواقع الاوّلى واقعا الى الظاهرىّ بحيث لا حكم حينئذ للمكلّف سواه كما انّ الكذب المتّحد مع عنوان حفظ النّاس ليس حكمه واقعا الّا الوجوب و الّا فلا يقتضى شيء منهما ما كانت يقتضيه من الحكم اصلا بل الحكم الفعلىّ ح إنّما هى الإباحة و ذلك لانّ المصلحة و المفسدة كسائر العلل اذا اجتمعا فى مورد واحد يقع الكسر و الانكسار بينهما لا محالة لا بمعنى انّ احدهما تنقص الاخرى او تزيلها رأسا بل بمعنى انّهما تتصادقان من حيث التّاثير الفعلىّ فان كانت إحداهما اقوى فهى تغلب الاخرى و تؤثّر أثرها فعلا و تبقى الاخرى بلا أثر فعلىّ و الّا فلا اثر لشيء منهما حينئذ بل يكون المورد كالخالى عن المصلحة و المفسدة من حيث كون حكمه هى الاباحة فانّ كلّ واحدة اذا زوحمت بالاخرى تكون كالمعدومة فعلى هذا اذا فرض انّ مقتضى دليل الواقع هو الوجوب مثلا و مقتضى دليل اثبات الحكم الظاهرىّ هى الحرمة فمع فرض كون جهة الوجوب فى مورد الاجتماع اقوى لا بدّ من تخصيص دليل الواقع بغير تلك الصّورة و مع تساويهما لا بدّ من تخصيص كلا الدّليلين قلنا هذا انّما يلزم بناء على تعلّق الاحكام بالاشخاص الّتى منها مورد الاجتماع فى محلّ الكلام دون الطّبائع و قد مرّ عدم المانع من الثّانى بل تعيّنه و عليه فمورد الاجتماع غير داخل فى شيء من الدّليلين اصلا و غير محكوم عليه بحكم احد العنوانين فلا يلزم ما ذكر من المحذور نعم يتّصف بحكم كلّ منهما من باب العرض و المجاز فإن قيل قد سلّمتم ثبوت التّضادّ بين صفتى الإرادة و الكراهة النّفسيّين و انّما رفعتم محذور اجتماعهما بتعدّد المتعلّق لكنّه انّما يجدى مع تعدّد متعلّقهما فى الخارج ايضا و مجرّد تعدّدهما فى الذّهن غير مجد مع فرض تصادقهما فى مورد و ذلك لانّه كما يمتنع اجتماع الضدّين كذلك يمتنع صيرورة شيء واحد مصداقا لهما فانّه ايضا يئول الى الاوّل كما لا يخفى فاذا فرض انّ احد العنوانين مراد و الآخر مكروه فيلزم كون مورد الاجتماع مرادا و مكروها و هو محال فيكون ملزومه ايضا كذلك قلنا سلّمنا انّ المراد و المكروه عنوانان متضادّان لكنّ الطّبيعتين الموصوفتين بهما لا يتصادقان فى