تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٦٠ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
بيان احكامها وجودا و عدما و أخرى من حيث اتّصافها بالوجود امّا ذهنا فهو فرد من افراد الصّورة الذهنيّة و مصداق من مصاديق العلم او خارجا فهو فرد من افراد تلك الماهيّة فى الخارج فالفرد ليس الّا الماهيّة عند اتّصافها بالوجود الخارجى بل هو الطبيعة الخارجيّة و لا نعقل منه سواها فوجود الكلّى بهذا المعنى ممّا لا يتوقّف العلم به على ملاحظة امر خارج عن طرفى الحكم المزبور نعم قد يقال انّه يحتاج الى تنبّه لانّ الطّبيعة لا بشرط شيء ربما يتوهّم انّ مقارنة شيء لها مانعة عن وجودها و يحمل ما هو المعروف من حديث الجزئيّة عليه و لعلّه لا يحتاج الى التنبيه من هذه الجهة فانّ المقارن على ما هو المفروض ليس الّا الوجود الّذى به يتحقّق تلك الماخوذة لا بشرط و لا يعقل ممانعة الوجود المقارن عن اتّصاف الماهيّة لا بشرط شيء بالوجود كيف و ذلك المقارن هو وجودها و منه بان انّ ما هو المعروف عندهم من الاستدلال على الجزئيّة بانّ الماهيّة بشرط شيء موجود فى الخارج و اللابشرط جزء منها و جزء الموجود الخارجىّ موجود مسامحة لانّ المركّب ليس الّا الماهيّة و الوجود الّذى به يتحقّق تلك الماهيّة و ظاهرهم يعطى انّ المركّب موجود على وجه لا يشعر بانّ الجزء الأخر هو الوجود فى ذلك المركّب و منه ينقدح انّ ما يقال فى المقام من انّ الكلّى لو كان موجودا لكان امّا نفس الجزئيّات فيلزم ان يكون كلّ واحد من الجزئيّات عين الأخر فى الخارج او جزئها فيلزم ان يتقدّم عليها فى الوجود ضرورة تقدّم الجزء على الكلّ طبعا او خارجا ففساده ضرورىّ اذ فيه اختيار انّ الكلّى عين الافراد فى الخارج و ما ذكر من اللّازم انّما يلزم لو سلّم ثبوت المقدّمة الخارجيّة فى قياس المساوات و هى انّ عين العين عين و تلك المقدّمة غير مسلّمة فانّ معنى عينيّة الكلّى الطّبيعى للفرد هو انّ الفرد عبارة عن الماهيّة الخارجيّة و حيث انّ الوجود و الماهيّة متّحدان فى الخارج لا فاصل بينهما يكون احدهما عين الأخر فالطّبيعة عين الفرد و اين ذلك من اتّحاد الأفراد لاختلاف الوجودات فيها و لنا ان نختار أنّ الكلّى جزء الافراد و الجزء الأخر هو الوجود الّذى به يتحقّق الكلّى و نمنع تقديم الجزء على الكلّ اذا كان احد جزئى المركّب هو الوجود و الحاصل انّ الفرد ليس الّا وجود الكلّى و الطّبيعة الموجودة و هذا هو المراد من وجود الطبيعىّ و عليه فيجتمع معروض الحكم الظّاهرىّ و الواقعىّ فى الخارج و هو فعل المكلّف و اذا كان الحكمان متضادّين لزم اجتماع الضدّين فانّ اجتماع الضدّين يتصوّر على وجهين الاوّل ان يكون شيء واحد شخصىّ باعتبار جهة واحدة متّصفا بالمتضادّين كالسّواد و البياض مثلا الثّانى ان يكون شيء واحد شخصىّ مصداقا لطبيعتين متغايرتين مفهوما و يكون كلّ واحدة من تينك الطّبيعتين محلّا لواحد من الضدّين و لا فرق فى الاستحالة بين القسمين ضرورة انّ المتّصف بالضدّين على الثّانى ايضا هو المصداق فانّ الوجوب و الحرمة كالبياض و السّواد و الحركة و السّكون من الاوصاف المنتزعة من الأفعال باعتبار وجودها فى الخارج كالحسن و القبح فهما من لواحق الماهيّة باعتبار ذاك الوجود