تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٨٧ - و لنختم الكلام فى الجاهل العامل قبل الفحص
قصد التقرّب بما امر به و أخطأ فى تطبيقه على التّمام و هذا كاف فى قصد التقرّب بالمأتىّ به لكونه ذا مصلحة و بالجملة اشتمال المأتيّ به على جهة الامر و المصلحة يكفى فى كونه مسقطا لحصول الغرض من الامر كما مرّ فى تصحيح عبادة ناسى الجزء اذا لم يكن ركنا انّ على تقدير عدم امكان التكليف بما عدا المنسىّ ثبوتا نستكشف من حديث لا تعاد ثبوت المصلحة الواقعيّة فى المأتيّ به و ان لم يكن بمأمور به و انّه يكفى فى صحّة العبادة ثبوت منشإ الطلب و هى المحبوبيّة و المصلحة بل يكون المقام اولى من ذلك من جهة انّ الآتي بالتّمام مثلا يقصد وجوبه و قد أخطأ فى التطبيق كما عرفت و النّاسى يأتى بداعى الامر المتعلّق بالمركّب التّام و بعد قيام الدّليل فى العبادة على اسقاط غير المامور به له لا مناص عن الالتزام بما ذكر فان قيل انّ المأتيّ به اذا كان ضدّا للواجب كان سببا لتفويته فيكون محرّما و كيف يكون صحيحا قيل قد مرّ جوابه و كذا الجواب عن دعوى كون هذا الوجه خلاف ظاهر الأخبار و قد ظهر ممّا ذكرنا انّ مجرّد احتمال اشتمال المأتيّ به جهرا فى مقام الاخفات و بالعكس او تماما فى مقام القصر على مصلحة المأمور به فى نفس الامر بمقدار لا يبقى معه مجال لاستيفاء بقيّة المصلحة اللازمة واف بدفع الاشكال من جميع الوجوه فانّ الصحة حينئذ تكون من حيث اشتمال المأتيّ به بملاك الامر النّفس الامرى لا من حيث الامر به و حيث لم يكن مسقطا صرفا بل وافيا بمقدار من المصلحة الكاملة صحّ توصيفه بالتماميّة و حيث انّ المقدار الباقى غير قابل للاستيفاء صحّ عدم ايجاب الاعادة و استحقاق العقاب على ترك المأمور به بسبب التقصير و قد تقدّم إمكان وجه آخر عند الكلام فى امكان تصوير الامر بما عدا الجزء المنسىّ فى العبادة المأتيّ بها فراجع قوله (و ثبوت الامر بالبدل فتامّل) لعلّ وجهه انّه لا يحتاج الى ثبوت الامر بالبدل و لا محذور فى التزام كون غير الواجب مسقطا عن الواجب من حيث اشتماله على الرّجحان الواقعى و المصلحة الّتى هى جهة الامر فيحصل الغرض من الامر و قيام غير الواجب مقام الواجب و كونه مسقطا له غير عزيز فى الشرعيّات كاخراج الفطرة قبل هلال شوّال و زكاة الانعام قبل حلول الحول و تقدّم سابقا صحّة عبادة ناسى بعض الاجزاء اذا لم يكن ركنا مع عدم الامر به [الامر الثالث] قوله (الثالث انّ وجوب الفحص انّما هو الخ) لا اشكال فى حسن الاحتياط فى الشّبهة الموضوعيّة قبل الفحص تحريميّة كانت او وجوبيّة للاتّفاق و لعموم ادلّة حسن الاحتياط من العقل و النّقل فمن احتمل كون هذا المائع خمرا و تحرّز عنه او بلوغ المال الى حدّ النّصاب فاخرج مقدار المستحقّ مع قدرته على الفحص فقد احسن و امّا إجراء البراءة فان كانت الشّبهة تحريميّة فقد نقلوا الاتّفاق على جواز ترك الفحص فيها و ان كانت وجوبيّة فيظهر من بعض الخلاف فيها اصولا و فقها امّا اصولا فتراه من كلام صاحب المعالم و القوانين و امّا فروعا فقد اشار المصنّف الى بعضها و يمكن ان يقال بعدم وجوب الفحص فى الشّبهة الوجوبيّة فى القضايا الواردة على نحو القضايا الحقيقيّة للانحلال و وجوبه فى غيرها ممّا كان