تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٧٦ - المقام الاول ترجيح احد الخبرين بالمزية الداخلية او الخارجية
فى اتّحاده مع عنوان آخر واجب يتاكّد وجوبه بالاضافة الى الآخر كما اذا دار الامر بين اعطاء الزكاة لاحد الفقيرين مع كون احدهما فى مخمصة بحيث يخاف عليه من هلاكه فانّ وجوب اعطاء الزكاة يتاكّد باتّحاده مع عنوان آخر و هو وجوب حفظ نفس المسلم و وجه انحصار سبب الاهميّة فى هذا القسم فى ذلك هو انّ المفروض كون الواجبين مندرجين فى عنوان واحد و كون وجوب كلّ منهما من جهة دخوله فى ذلك العنوان و شموله لها من دون تفاوت بينهما و بعبارة اخرى وجوب كلّ منهما من جهة تحقّق ذلك العنوان فى ضمنه و هو متحقّق فى ضمن كلّ منهما على نحو تحقّقه فى ضمن الآخر فيكون المقتضى للوجوب فى كلّ منهما مساويا له فى الآخر و لا يعقل اقوائيّة احد الوجوبين و آكديّته من الآخر من الحيثيّة المذكورة بل لا بدّ فى ذلك من اتّحاده فى احدهما مع عنوان آخر واجب و توهّم أنّ الطبيعة قد تكون كلّيا مشكّكا و يكون تحقّقها فى ضمن بعض افرادها اشدّ و اقوى فيكون وجوب ذلك الفرد اكد من وجوب غيره لا وجه له فانّها مع كونها مشككة امّا ان يكون الطلب الوجوبى فى الخطاب متعلّقا بنفسها من حيث هى مع قطع النظر عن شدّة تحقّقها فى الخارج و امّا ان يكون متعلّقا بشدّة تحقّقها فيه فيكون الموضوع مرتبة من وجود تلك الطّبيعة و هى وجودها فى الخارج على نحو الشّدة دون نفسها من حيث هى و على الاوّل لا محيص عمّا ذكرنا من توقّف تاكّده فى بعض الافراد على اتّحاده مع عنوان آخر واجب اذ المفروض كون المناط هو نفس الطّبيعة لا شدّة وجودها و نفس الطّبيعة حاصلة فى جميع الافراد فكلّ من الفردين من حيث وجود المقتضى للطلب فيه مساو للآخر لو لا اتّحاده مع عنوان واجب آخر و على الثانى يخرج عن الفرض اذ الكلام فى الواجبين المتزاحمين و لا بدّ فيهما من كون كلّ واحد منهما فى حدّ نفسه واجبا بحيث لا مانع من تعلّق التكليف به فعلا و المؤاخذة عليه الّا مزاحمة الآخر له لعجز المكلّف عن امتثالهما و الجمع بينهما و من المعلوم انّ الفرد الّذى يضعف فيه تحقّق الطبيعة لا وجوب له فى نفسه اصلا و انّما يختصّ الوجوب بالفرد الآخر و امّا منشأ الاهميّة فى القسم الثّانى فلا ينحصر فى ذلك بل قد يكون هو عظم احد الواجبين فى نظر الشارع بالاضافة الى الآخر من غير اتّحاده مع عنوان آخر بل قد يكون فى نظره اهمّ من الآخر المتّحد مع عنوان واجب آخر كما فى حفظ بيضة الاسلام بالاضافة الى غيره من الواجبات و بعده حفظ النفس المحترمة بالاضافة الى غير الاوّل و كما فى حقوق النّاس الصرفة بالاضافة الى حقوق اللّه تعالى شأنه و يظهر الثمرة بين الاهميّتين عند ايجاب الاهميّة لتنجّز التكليف بذيها فى تعدّد العقاب و اتّحاده فانّ مع عصيان الأهمّ و كون المنشإ هى الاهميّة من الجهة الاولى يتعدّد عقابه فانّه معصية لواجبين و مع عصيانه و كون المنشإ الجهة الثّانية يتّحد عقابه فإن قلت اتّحاد الاهمّ فى القسم الاوّل مع عنوان واجب آخر لا يعقل ان يكون سببا لتعدد الطلب فانّ الشيء الواحد لا يعقل ان يجتمع فيه طلبان و لو كانا مثلين لامتناع اجتماع المثلين فى محلّ واحد بل الطلب حينئذ لا يكون الّا واحدا و معه لا وجه لتعدّد العقاب اذ هو يدور مدار تعدّد العصيان الموقوف على تعدّد الأمر قلت بعد تسليم انّ الطلب من الكيفيّات الّتى تتداخل فيها اسبابها عند توارد اثنين او ازيد منها فى محلّ واحد دفعة إنّه ليس معنى تداخل اسبابه انّها عند الاجتماع لا يؤثّر الّا واحد منها بل معناه أنّه ح لا اثر لكلّ واحد يكون ممتازا عن اثر الأخر فى الخارج من حيث الذّات