تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٤٠ - القول الخامس و هو التفصيل بين الحكم الشرعى الكلى و غيره
المانع شيء خارج عن حقيقة المستصحب و ماهيّته و وجود كل غير وجود الآخر و انّما يكون المانع على تقدير العلم بتحقّقه مؤثّرا فى رفع وصف من اوصاف المقتضى و رافعا لاثره لا مانعا عن وجوده بمعنى انّه يمكن فرض تحقّق كلّ من الموضوع المقتضى للاثر و تحقّق مانعه و على فرض تحقّقهما معا يرفع المانع بعض آثار المقتضى و الّا فعلى ما يقوله الخصم لا بدّ ان لا يجتمع وجود ذات المقتضى مع وجود ذات المانع كما انّ وجود المقتضى لا يمكن مع فقد بعض اجزائه و هو بديهىّ البطلان فعلى فرض لزوم اتّحاد القضيّتين و بقاء الموضوع بالدقّة العقليّة لا ضير فى تحقّق ذات الموضوع بجميع القيود الرّاجعة اليه و دفع احتمال وجود المانع المغاير له فى الماهيّة و الوجود بالاصل لعدم رجوعه الى قيود الموضوع فلو بنى على عدم كفاية الاتّحاد العرفى و صدق بقاء الموضوع عرفا مع انّه لا قائل به عند التحقيق لزم التفصيل بين الشكّ فى المقتضى و مطلق الشكّ فى المانع و لا وجه للتّفرقة بين الحكم الكلّى و غيره مع انّ غرضه تخصيص مورد الاستصحاب بغير الاحكام الكليّة و الحاق استصحاب الشكّ فى المانعيّة و صدق المانع باستصحاب الشكّ فى المقتضى و هذا مع قطع النظر عمّا هو المختار من انّ اخراج استصحاب الشكّ فى المقتضى عن مدلول الاخبار لا وجه له قوله (نعم قد يتحقّق فى بعض الموارد الشكّ الخ) قد علمت انّ المناط فى اتّحاد القضيّتين هو نظر العرف و احتمال مدخليّة الزمان او الحال فى الحكم لا يعتنى به اذا لم يفهم ذلك عرفا و قد يشكل الفرق بين كون الزمان او الحال قيدا او علّة للبقاء او انّ لهما مدخليّة فى البقاء و كون الزمان ظرفا للحكم و ثبوته و يصعب الأمر حينئذ على من يشترط العلم بعدم كون الزمان او الحال قيدا للموضوع لعدم القطع ببقاء الموضوع و المصنّف خصّ الاشكال بالشكّ فى مدخليّة الحالة المتبدّلة فى الموضوع و لم يذكر الشكّ فى مدخليّة الزّمان مع انّها اقرب احتمالا فى بعض الموارد لمدخليّة الزّمان فى مصلحة الحكم غالبا و لعلّ الوجه فى تخصيصه هو سبق مثال الخيار و الشفعة و يحتمل ان يكون الوجه ما سيجيء من انّ الاحتمال بالنّسبة الى الزمان من الشكّ فى المقتضى و ليس الاستصحاب عنده حجّة فيه قوله (و امّا ما ذكره ثانيا من معارضة قاعدة اليقين الخ) فيجاب عن اخبار التوقّف بانّ التوقّف انّما هو بالنّسبة الى الحكم الواقعى و لا منافات بينه و بين البراءة و الاستصحاب بالنّسبة الى الحكم الظاهرى مع انّ اخبار التوقّف مغيّاة بالسئوال و ملاقاة الامام (عليه السلام) و قد سئل فاجاب بالاستصحاب فى موارده و بذلك يرتفع موضوع اخبار التوقّف و عن أخبار الاحتياط بضعف السند اوّلا و الدّلالة ثانيا لانّ مضمونها الارشاد و الامر بما يقتضى سقوط احتمال الوقوع فى الضّرر و العقاب فاذا آمننا الشارع بعدم العقاب فى مورد البراءة و الاستصحاب ارتفع موضوع الاحتياط